وحيث يتعين تقدم أدلة المشكوك على أدلة نجاسة الدم في مورد الاختلاف - للزوم
لغوية العكس - يلزم الاجزاء ، وفي المسألة ( إن قلت قلتات ) تعرضنا لها في تلك
المسألة ، فراجع .
نعم ، هنا شبهة استظهارية لا بأس بالإشارة إليها : وهي أن الظاهر من أدلة
قاعدتي الحل والطهارة ، أن موضوع الطهارة الظاهرية هو " الشئ " لا المشكوك ،
وهذا حيث لا يكون ممكنا ، فلا بد من حمل جعل الطهارة على ترتيب آثارها عند
الشك ، فيكون الطهارة الظاهرية معناها العذر عند المخالفة ، وترخيص الإتيان
بالعمل المشروط بالطهارة ( 1 ) .
ويندفع : بأن الأمر وإن كان في بادي النظر كما توهم ، إلا أن بلحاظ الغاية ،
وبلحاظ ظهور الجملة في جعل الطهارة ، وبلحاظ أن الطهارة المجعولة الظاهرية ، لا
يعقل كون موضوعها العنوان الذاتي ، يعلم أن الموضوع هو " الشئ المشكوك بما هو
مشكوك " لا الشئ بعنوانه الذاتي إذا كان مشكوكا بنحو القيدية ، أو بنحو العلية
الخارجة عن الموضوع ، كما لا يخفى .
وبعبارة أخرى : الحيثيات التعليلية ترجع إلى الحيثيات التقييدية ، فيكون
موضوع الطهارة المجعولة " الشئ المشكوك " وحيث إن " الشئ " فيه الإيهام
والكناية ، فلا ينتقل منه العرف إلا إلى أن ما هو تمام الموضوع هو المشكوكية ، لا
الأمر الآخر ، فتدبر . هذا كله حول الأصلين : الحلية ، والطهارة .
بيان حال إجزاء الاستصحاب
وأما الاستصحاب ، فلا يبعد كونه بحسب دليله أمارة شرعية بالسببية ، أو
بلحاظ الكشف الناقص ، ولكنه محكوم بأحكام الأمارات ، لأن اعتباره بقاء اليقين ،
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 192 .