فذلكة البحث : في طرق إثبات الاجزاء
إن الاجزاء يتصور من طريقين :
أحدهما : إثبات عدم شرطية ما تركه حين الشك . والشبهة على خلاف إطلاق
دليل الشرط ، أو الجزء ، أو المانع .
ثانيهما : إثبات واجدية المأتي به لما هو الشرط حسب الدليل الأولي
الاجتهادي مثلا ، ولو كان قضية الدليل هي الشرطية أو الجزئية أو المانعية على كل
تقدير ، ولم يكن المأتي به واجدا له ، فيلزم بقاء الأمر وعدم الاجزاء .
وهذا الوجهان والطريقان ، قد اتخذناهما في الأمارات والأصول على سبيل
منع الخلو ، فذكرنا في مورد الأمارات ، رفع اليد عن الشرطية والجزئية والمانعية ،
وذكرنا في مورد الأصول ، إمكان جريانهما .
وربما يكون الوجه الثاني في مجرى قاعدتي الحل والطهارة ، أقوى وأقرب
إلى لسان أدلتهما من الأول ، والوجه الأول أقرب إلى سائر الأصول ، كما لا يخفى .
وعلى هذا ، يلزم سقوط ما اشتهر من الحكم الظاهري في مؤدى الأصول
الشرعية ( 1 ) ، بل الأصول الشرعية بين ما يكون كالأمارات في النتيجة ، وبين ما يكون
موضوعه أعم من موضوع دليل الواقع أعم من وجه .
إن قلت : يلزم في ظرف الشك ، كون الصلاة في الطاهر الواقعي والنجس
الواقعي معا ، لأن الثوب المشكوك إذا كان بحسب الواقع دما ، يكون نجسا ، وبما أنه
مشكوك يكون طاهرا واقعا ، وهذا أمر غير معقول .
قلت : لا منع من ذلك بعد كونهما اعتباريين ، وحيث إن الصلاة تكون واجدة
للطهارة ، تكون صحيحة ، وحيث يستكشف بعد ذلك وجود النجاسة في الثوب ،
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 248 ، درر الفوائد ، المحقق
الحائري : 81 ، نهاية الأفكار 1 : 243 و 246 .