كما في أصالتي الحل والطهارة ( 1 ) ، فأيضا يتعين الاجزاء .
وأما سائر الاحتمالات ( 2 ) ، فهي لا ترجع إلى محصل ، وفي بعضها احتمال
ينتهي إلى الاجزاء أيضا ، فتدبر .
اشكال ودفع
لو سلمنا أن مفاد أصالتي الحل والطهارة ، جعل الطهارة والحل للمشكوك ،
وسلمنا تقدم دليل الشك على دليل الواقع ، ولكنه يتم ما دام الشك ، فإذا زال الشك
يتبين أنه صلى في النجس الواقعي الذاتي ، ومقتضى ذلك هو الإعادة ، لما دل من
الدليل على أن النجاسة مانعة من صحة الصلاة ، وهو أعم مما إذا لم يصل ، أو كان
صلى ، ثم تبين له ذلك ، فقضية إطلاق دليل مانعية النجاسة وشرطية الطهارة ،
الإعادة والقضاء ( 3 ) .
ويندفع ذلك : بأنه إذا كان حين الشك ، واجدا لما هو الشرط واقعا ، وكان بين
الدليلين عموم من وجه ، وقلنا بتقديم أدلة الشك ، فلازمه صحة الصلاة ، وسقوط
الأمر واقعا ، وهذا لا ينافي مانعية النجاسة الواقعية الذاتية ، لأن ملاكه قصور الملاك
الثاني ، وإلا فحكمه الفعلي أيضا هي المانعية ، كما قررنا في محله ( 4 ) .
فبالجملة : كما أن الصلاة مستحبة ، والغصب حرام ، ولكن الشرع لا يتصرف
في أحد القانونين ، ويقول العقل بترك الصلاة ، لأقوائية ملاك الحرمة ، ولكنه مع ذلك
لو صلى سقط أمر الصلاة ، كذلك الأمر فيما نحن فيه .
هامش
1 - يأتي في الجزء السابع : 71 - 74 .
2 - يأتي في الجزء السابع : 58 وما بعدها .
3 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 229 - 230 .
4 - يأتي في الجزء السادس : 187 - 188 .