الخمر الواقعية المشكوكة ، ويختلفان في الخمر المعلومة ، وفي المشكوك الذي ليس
خمرا بحسب الواقع .
فتصير النتيجة : أن هذه المسألة كمسائل المتزاحمين في الأدلة الواقعية ،
فكما أن هناك يجمع بينهما إذا أمكن ، ويطرح أحدهما إذا تعين ، ويكون المكلف
بالتخيير إذا تساويا ملاكا ، كذلك الأمر هنا . إلا أن الأمر بحسب مقام الإثبات ، متعين
في تقديم أدلة الشكوك على أدلة الواقع ، إلا في مثل الشبهات المهتم بها ، فإن هناك
يقدم حفظ الواقع ، ولا بد من الاحتياط .
ولأجل ذلك قررنا تجويز ارتكاب جميع الأطراف في الشبهات المقرونة
بالعلم ، إلا في مواضع خاصة دل الدليل هناك على وجوب التحفظ على الواقع
مطلقا ، أو في الجملة ( 1 ) .
فعلى هذا ، إذا شك في حلية شئ أو نجاسة شئ ، فهما بما هما مشكوكان
طاهران واقعا ، وبما هما خمر مثلا ، محرم ، ونجس واقعا . ولا منع من ذلك بعد
اختلاف العناوين في مرحلة الجعل والتشريع ، كما تقرر في اجتماع الأمر والنهي ( 2 ) ،
فكما يجوز إبقاء حرمة الغصب ووجوب الصلاة على حالهما مع وحدة المصداق ،
لاختلاف العناوين ومراكز الأحكام ، كذلك فيما نحن ، فإذا دل الدليل على أن الصلاة
مشروطة بالثوب الطاهر ، وقام الأصل على أن الثوب المشكوك طاهر ، فلا حكومة
في البين ، بل هو من باب تعيين الموضوع والمصداق ، كما إذا قامت البينة على
الطهارة الواقعية للثوب .
فبالجملة : مشكوك النجاسة طاهر ، والدم نجس ، وإذا كان شئ واحد دما ،
ومشكوك الدمية إثباتا ، فهو نجس وطاهر ، باختلاف العنوانين : الذاتي ، والعرضي ،
هامش
1 - يأتي في الجزء السابع : 342 .
2 - يأتي في الجزء الرابع : 146 .