تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الخمر الواقعية المشكوكة ، ويختلفان في الخمر المعلومة ، وفي المشكوك الذي ليس خمرا بحسب الواقع . فتصير النتيجة : أن هذه المسألة كمسائل المتزاحمين في الأدلة الواقعية ، فكما أن هناك يجمع بينهما إذا أمكن ، ويطرح أحدهما إذا تعين ، ويكون المكلف بالتخيير إذا تساويا ملاكا ، كذلك الأمر هنا . إلا أن الأمر بحسب مقام الإثبات ، متعين في تقديم أدلة الشكوك على أدلة الواقع ، إلا في مثل الشبهات المهتم بها ، فإن هناك يقدم حفظ الواقع ، ولا بد من الاحتياط . ولأجل ذلك قررنا تجويز ارتكاب جميع الأطراف في الشبهات المقرونة بالعلم ، إلا في مواضع خاصة دل الدليل هناك على وجوب التحفظ على الواقع مطلقا ، أو في الجملة ( 1 ) . فعلى هذا ، إذا شك في حلية شئ أو نجاسة شئ ، فهما بما هما مشكوكان طاهران واقعا ، وبما هما خمر مثلا ، محرم ، ونجس واقعا . ولا منع من ذلك بعد اختلاف العناوين في مرحلة الجعل والتشريع ، كما تقرر في اجتماع الأمر والنهي ( 2 ) ، فكما يجوز إبقاء حرمة الغصب ووجوب الصلاة على حالهما مع وحدة المصداق ، لاختلاف العناوين ومراكز الأحكام ، كذلك فيما نحن ، فإذا دل الدليل على أن الصلاة مشروطة بالثوب الطاهر ، وقام الأصل على أن الثوب المشكوك طاهر ، فلا حكومة في البين ، بل هو من باب تعيين الموضوع والمصداق ، كما إذا قامت البينة على الطهارة الواقعية للثوب . فبالجملة : مشكوك النجاسة طاهر ، والدم نجس ، وإذا كان شئ واحد دما ، ومشكوك الدمية إثباتا ، فهو نجس وطاهر ، باختلاف العنوانين : الذاتي ، والعرضي ،
هامش
1 - يأتي في الجزء السابع : 342 . 2 - يأتي في الجزء الرابع : 146 .