تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
بالماء الطاهر الظاهري ، وصحة البيع إذا كان المبيع من الأعيان النجسة . ولا يتوهم : إن ذلك نتيجة حكومة أدلة الأصول على أدلة النجاسات ، كما في كلامه - مد ظله - فإنه أيضا من حكومة تلك الأدلة على أدلة اشتراط الطهارة في المعقود عليه ( 1 ) ، وهكذا . فعلى ما تقرر ، لا يمكن فهم الاجزاء من لسان الأدلة في الأصول ، بل الاجزاء ينحصر بوجه واحد ، وهو ما سلكناه من دعوى اسقاط شرطية الطهارة مثلا عما يشترط بالطهور ، وهذا من غير فرق بين الأمثلة . وما ترى في كلماتهم : " من عدم إمكان التزام فقيه بذلك " ( 2 ) غير سديد . مع أن بعد وجود الاتفاق في مورد على شرطية الطهارة ، يعلم أن دليل الواقع في خصوصه باق على حاله . وبعبارة أخرى : على هذا المسلك يمكن التفكيك بحسب الموارد المختلفة ، لما أن في بعض منها يعرف انحفاظ حكم الواقع ، وفي بعض منها يعرف سقوط الحكم ، ورفع اليد عنه لأقوائية ملاك التسهيل ، كما لا يخفى على المتأمل المتدبر . وجه بديع للإجزاء في الأصول ثم إن هنا وجها آخر للإجزاء ، سلكناه في مباحث الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية ، وهو أن مؤدى الأصول ليس حكما ظاهريا ، بل كلها أحكام واقعية ، وذلك لأن النسبة بين موضوعي الحكمين ، عموم من وجه . مثلا : موضوع الحرمة في أدلة تحريم الخمر هي الخمر ، وموضوع الحلية في أدلة تحليل المشكوك هو مشكوك الخمر بما هو مشكوك ، وهما يتصادقان في
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 192 - 193 و 195 . 2 - أجود التقريرات 1 : 200 ، الهامش 1 .