بالماء الطاهر الظاهري ، وصحة البيع إذا كان المبيع من الأعيان النجسة . ولا
يتوهم : إن ذلك نتيجة حكومة أدلة الأصول على أدلة النجاسات ، كما في كلامه
- مد ظله - فإنه أيضا من حكومة تلك الأدلة على أدلة اشتراط الطهارة في المعقود
عليه ( 1 ) ، وهكذا .
فعلى ما تقرر ، لا يمكن فهم الاجزاء من لسان الأدلة في الأصول ، بل الاجزاء
ينحصر بوجه واحد ، وهو ما سلكناه من دعوى اسقاط شرطية الطهارة مثلا عما
يشترط بالطهور ، وهذا من غير فرق بين الأمثلة .
وما ترى في كلماتهم : " من عدم إمكان التزام فقيه بذلك " ( 2 ) غير سديد . مع أن
بعد وجود الاتفاق في مورد على شرطية الطهارة ، يعلم أن دليل الواقع في خصوصه
باق على حاله .
وبعبارة أخرى : على هذا المسلك يمكن التفكيك بحسب الموارد المختلفة ،
لما أن في بعض منها يعرف انحفاظ حكم الواقع ، وفي بعض منها يعرف سقوط
الحكم ، ورفع اليد عنه لأقوائية ملاك التسهيل ، كما لا يخفى على المتأمل المتدبر .
وجه بديع للإجزاء في الأصول
ثم إن هنا وجها آخر للإجزاء ، سلكناه في مباحث الجمع بين الأحكام
الظاهرية والواقعية ، وهو أن مؤدى الأصول ليس حكما ظاهريا ، بل كلها أحكام
واقعية ، وذلك لأن النسبة بين موضوعي الحكمين ، عموم من وجه .
مثلا : موضوع الحرمة في أدلة تحريم الخمر هي الخمر ، وموضوع الحلية في
أدلة تحليل المشكوك هو مشكوك الخمر بما هو مشكوك ، وهما يتصادقان في
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 192 - 193 و 195 .
2 - أجود التقريرات 1 : 200 ، الهامش 1 .