الأمة في الكلفة والمشقة .
فهل ترضى نفسك بإيجاب الإعادة والقضاء ، وعدم ترتيب الآثار على ما وقع
ناقصا ، بتوهم أن الواقع محفوظ ؟
فبالجملة : إذا صلى بالطاهر الظاهري ، أو توضأ بالماء الطاهر الظاهري
وهكذا ، ثم تبين الخلاف ، يعلم عدم شرطية الطهارة حال الشك والشبهة ، لا أن شرط
الماء المتوضأ به ، يكون أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية .
إن قلت : إن الظاهر من حديثي أصالة الحل والطهارة ( 1 ) ، جعل الطهارة
والحلية على موضوع خاص ، وهو الشك في الموضوع ، لا الحكم ، فإذا قيس
لسانهما إلى دليل شرطية الثوب الطاهر في الصلاة والطواف مثلا ، يقدم عليه
حكومة ، لما يلزم منه التوسعة في المحمول ، فيستفاد من المجموع أن الشرط هي
الطهارة الأعم من الواقعية والظاهرية .
قلت : هذا أحد الاحتمالات في أدلة الأصول ، أو هذين الأصلين ، ومنها : أن
جعل الطهارة في حال الشك لحال الشك ، لا جعلها في حال الشك للأعم منه ومن
حال العلم بالخلاف ، فيكون - بناء عليه - هذا الأصل عذرا للمتخلف عن الواقع ، لا
توسعة في دليل الواقع .
مع أن المتعارف في التوسعة ، كون دليل الحاكم متكفلا للأمر الواقعي ، لا
لصورة الشك ، وإن كان ذلك ممكنا عقلا ، فلا تغفل .
فبالجملة : ما سلكه السيد الوالد المحقق - مد ظله - ( 2 ) يستلزم صحة الوضوء
هامش
1 - الكافي 5 : 313 / 39 ، وسائل الشيعة 17 : 88 كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ،
الحديث 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 284 / 119 ، وسائل الشيعة 3 : 467 كتاب الطهارة ، أبواب
النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 192 - 193 .