الحل والطهارة ، واستقوى ذلك في الاستصحاب ( 1 ) ، وتبعه الوالد المحقق - مد ظله -
وقال به في جميع الأصول الشرعية حتى قاعدتي التجاوز والفراغ ، وحتى في
الأصول العدمية ( 2 ) .
والذي هو الحق : أن الاجزاء في الأمارات إن تم ، فهو في الأصول تام ، وإلا
فيشكل ، ولذلك لم يسند التفصيل إلى الأصحاب ( قدس سرهم ) بل المنسوب إليهم هو الاجزاء
على الإطلاق ( 3 ) .
التحقيق في إجزاء أصالتي الطهارة والحل
إذا علمت ذلك ، فلنذكر أولا ما هو قضية التحقيق ، ثم نردفه بما أتى به القوم
في المسألة على سبيل الاجمال .
فنقول : قضية الأدلة الأولية المتكفلة للأحكام الواقعية ، اشتراك الكل في
الحكم ، وانحفاظ رتبة الأحكام الواقعية في جميع المراحل ، وبالنسبة إلى جميع
المكلفين .
وإذا لاحظناها مع الأدلة المتكفلة لتأسيس الأصول الشرعية ، المنتهية أحيانا
إلى خلاف تلك الأدلة ، نجد أن الشرع في مقام التسهيل على المكلفين ، فكما عرفت
التقريب في الأمارات على الاجزاء ، كذلك الأمر هنا . وهاهنا أولى ، لأن تأسيسها
بيد الشرع ، فإنه كان يمكن أن يقتنع بالأمارات ، ولكنه رفقا بالأمة الإسلامية ،
وشفقة عليهم ، ابتدع المبدعات الجديدة التي لا سبيل لعقول الناس إليها ، وهي
تؤدي إلى خلاف مرامه ومقصده كثيرا ، ومع ذلك ارتضى بذلك ، حذرا من إيقاع
هامش
1 - كفاية الأصول : 110 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 191 - 197 .
3 - تهذيب الأصول 1 : 195 .