تجري البراءة ، لأن معنى رفع اليد عن الواقع ، ليس أن المولى أراد بعد دخول الوقت
إرادة إلزامية ، ثم بعدما يرى قيام الأمارة على الخلاف يرفع يده عن الواقع ، فإنه في
حقه تعالى ممتنع ، بل هذا يرجع إلى عدم تحقق الإرادة في الأزل ، بالنسبة إلى صورة
التخلف ، وإذا شك في الأمارية والأصلية ، يرجع الشك إلى أنه أراد شرطية السورة ،
أم لا ، أو شرطية الطهارة ، أم لا ، فيكون المرجع هو الشك في الثبوت ، فتجري
البراءة .
الصورة الثالثة : لو تردد الأمر بين تقدم إطلاق دليل الواقع ، وأدلة تنفيذ
الأمارات ، لأجل عدم حصول القطع بالمسألة بعد المراجعة إلى القرائن التي ذكرناها
وشرحناها ، فمع فرض ثبوت الإطلاق والعموم في أدلة الأحكام الواقعية ، يكون هو
المرجع .
اللهم إلا أن يقال : بأن مع قيام ما يصلح للقرينية ، يشكل انعقاد الإطلاق ،
فيكون المرجع هي البراءة ، لرجوع الشك إلى الشرطية في ذلك الحال .
وتوهم التفصيل بين العمومات والإطلاقات ، لعدم الحاجة في الأولى إلى
مقدمات الإطلاق ، في غير محله . مع أن الفرق غير ثابت . ومع الشك أيضا لا يمكن
الاتكال على تلك الأدلة .
نعم ، في إضرار ما يصلح للقرينية بالإطلاق ، إشكال مضى منا ، فليتدبر جيدا .
هذا تمام البحث فيما يتعلق بالإجزاء في الأمارات من المقام الأول .
المقام الثاني : فيما يتعلق بالإجزاء في الأصول
فالمعروف بين المتأخرين إنكاره ( 1 ) ، واختار " الكفاية " ذلك في مثل أصالتي
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 248 - 254 ، نهاية الأفكار 1 : 246 .