نعم ، إذا انكشف الخلاف خارج الوقت ، فلا يجب القضاء ، لأن موضوعه
" الفوت " وهو مشكوك .
وأنت خبير بما فيه نقضا من جريان هذا الأصل في الأقل والأكثر أيضا وحلا
من أن مع احتمال السببية ، لا يقين بالتكليف الإلزامي إلا بمقدار أتى به ، وبعد
انكشاف الخلاف لا برهان على بقاء الحكم الإلزامي ، لاحتمال السببية ، وهو
مساوق لعدم انكشاف الخلاف ، كما لا يخفى .
نعم ، إن قلنا : بأن الحكم الواقعي ولو على السببية باق ، ويكون هو الحكم
الواقعي الأولي ، وهو فعلي ، ومؤدى الأمارات من قبيل الحكم الثانوي ، كما في باب
الاضطرار ، فإن انكشف الخلاف يتنجز الحكم الواقعي الأولي ، وهو يقتضي الإعادة
في الوقت ، ومع الشك في الطريقية والسببية لا بد من الإعادة ، فلا تخلط .
وتوهم : أن إمكان الاستيفاء مشكوك بعد الإتيان بالمصداق الناقص ، في
محله ، ولكنه لا بد من الاحتياط لأنه من الشك في القدرة بعد العلم بالمصلحة العالية
الإلزامية ، فتأمل جيدا .
الصورة الثانية : إذا شك في أمارية شئ وأصليته ، فإن قلنا : بأن وجه
الاجزاء في الأصول هي الحكومة ( 1 ) ، فلا بد من الاحتياط ، لأنه بعد كشف الخلاف
يشك في كفاية ما أتى به عما ثبت عليه .
مثلا : إذا صلى باللباس النجس بحسب الأصل ، ثم تبين الخلاف ، وقلنا : بأن
الأصل يورث التوسعة فيما هو الشرط ، وهي الطهارة ، فالطهارة واجبة ومعلومة ،
ولكنه بعد انكشاف الخلاف ، يشك في سقوط ما وجب عليه .
وإن قلنا : بأن وجه الاجزاء هو الانصراف عن الواقع ، وعن شرطية الطهارة
عند الشك - كما هو كذلك في الشبهات الحكمية ، فإنه لا يتصور هناك حكومة - فإنه
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 191 - 192 .