قد عرفت منا اختصاص البحث هنا ، بما إذا انكشف الخلاف على الوجه الواضح
المعلوم ( 1 ) ، وأن مسألة تبدل الآراء والتقليد موكولة إلى مباحث الاجتهاد ، فتلك
الوجوه موكولة إلى هناك ، لئلا يلزم التكرار ، والحمد لله على كل حال .
ثم إن هنا شبهات مشتركة بين القول بالإجزاء في الأمارات والأصول ، ولتلك
الجهة نذكرها بعد الفراغ عن البحث الآتي إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
تذنيب : في صور الشك في إجزاء الأمارات وأحكامها
إذا شك في الاجزاء ، فهل قضية الأصول العملية أيضا ذلك ، أم لا ، أو يفصل
في المسألة ؟ وجوه .
والذي يستدعيه التحقيق في المقام : أن صور الشك كثيرة ، لأنه تارة : يشك في
أن حجية الأمارة ، هل تكون على السببية والموضوعية ، أم الطريقية والكاشفية ؟
وأخرى : يشك في أن قاعدة التجاوز والاستصحاب مثلا ، أمارة ، أو أصل ، بعد
الفراغ عن عدم الاجزاء في الأمارات ، دون الأصول .
وثالثة : يشك في أن القرائن التي أقمناها على استكشاف رفع اليد عن
الواقع ، تامة ، أم لا ؟
الصورة الأولى : ظاهر " الكفاية " هو الاشتغال ، توهما أن هذا هو قضية
استصحاب عدم الإتيان بما يسقط معه الواجب الواقعي ( 3 ) .
ومراده من هذا الأصل ، هو الاشتغال العقلي بعد العلم بأصل التكليف
الإلزامي في الوقت - وهو الصلاة مع السورة - عند قيام الأمارة الثانية على وجوبها .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 306 .
2 - يأتي في الصفحة 338 .
3 - كفاية الأصول : 111 .