هذا مع أن كل واحد من الإجماعين غير حجتين ، لاستناد المجمعين في
الأول إلى الأمور الأخر احتمالا . وقد عرفت أن قضية تأريخ مسألة التخطئة
والتصويب ، يؤدي إلى أن المسألة عقلية ، وأن الاجماع المزبور من المتكلمين
الإماميين ، قبال الأشاعرة والمعتزلة ( 1 ) .
والذي أفاده السيد الأستاذ ( قدس سره ) : " هو أن منشأ النزاع في هذه المسألة هو
النزاع في أحوال صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنهم هل من العدول والثقات ، أم لا ؟
فذهب جمع من المتكلمين من أهل السنة إلى أن كل صحابي لا يخطئ ، فضلا
عن صدور الفسق عنه ( 2 ) ، فوصلت النوبة إلى حل إشكال خلاف معاوية عليه الهاوية ،
مع أمير المؤمنين صلوات الله تعالى عليه : بأن هذا نشأ من اختلاف اجتهادهما .
وعن جماعة منهم وهم المعتزلة : التفصيل بين صورة الإصابة والخطأ ( 3 ) .
وعن بعض منهم : أن الصحابي يكون فاسقا ، فضلا عن صدور الخطأ منه .
وهذا هو الرأي الشاذ ، ويعبر عنه في عرفهم : بأنه رأي أصحاب البدع ( 4 ) " ( 5 ) فافهم
وتدبر جيدا .
فما ترى في كلام العلامة النائيني ( قدس سره ) من تقسيم المسألة إلى أقسام ثلاثة ،
زاعما وجود الاجماع في العبادات ( 6 ) ، فهو خال من التحصيل .
ومنها : بعض الوجوه الأخر المخصوصة بباب الاجتهاد والتقليد ( 7 ) . وحيث
هامش
1 - لاحظ نهج الحق وكشف الصدق : 406 ، معالم الدين : 236 / السطر 8 ، نهاية الأصول : 152 .
2 - شرح المقاصد 5 : 309 ، ولاحظ أسد الغابة 1 : 110 ، الإصابة 1 : 162 .
3 - المستصفى 2 : 361 .
4 - شرح المواقف 8 : 374 .
5 - نهاية الأصول : 151 - 152 .
6 - أجود التقريرات 1 : 206 .
7 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 256 - 258 .