وبعبارة أخرى : سكوت الشرع قبال العمل بالطرق والأمارات ، وعدم تعرضه
لحال انكشاف الخلاف ، شاهد على اشتراك المركبات الشرعية والعرفية في الحكم ،
وهو الاجزاء ، فإذا لاحظ العقلاء أن في مثل الصلاة اجتزأ بالناقص ، وهكذا في
الطواف ، بناء على عموم التنزيل ، وهو أهم المركبات الإسلامية ، فيعرفون من ذلك
أن الأمر كذلك في الكل ، لا قياسا ، بل سكوته بضميمة ذلك يورث ما أشرنا إليه .
فما قيل كما في كلمات العلامة الأراكي ( قدس سره ) : من أن إطلاق الأحكام الواقعية
كاف ، لكونها بيانا لحكم العمل على طبق الواقع بعد انكشاف الخلاف ( 1 ) ، غير سديد ،
لأن العقلاء والناظرين إلى أطراف المسألة ، يجمعون بين تلك الأحكام ، وهذه
التنفيذات للطرق والأمارات ، من دون ملاحظة كشف الخلاف ، وأن الشرع المقدس
لا بد وأن رفض الواقع في مواقف التخلف .
مع أن ملاحظة الصلاة وهذا السكوت الممتد ، أقوى دلالة على المطلوب من
الإطلاق والعموم الموقوفين على عدم قيام هذه الأمور على خلافهما في حجيتهما
وكاشفيتهما عن الإرادة الجدية ، فلاحظ ، ولا تكن من الغافلين .
ومنها : أن عدم الاجزاء يستلزم العسر والحرج المنفيين في الشريعة .
وفيه ما لا يخفى صغرى وكبرى .
ومنها : الاجماع المدعى في كلمات جمع ( 2 ) . وقضية الجمع بينه وبين
الاجماع القائم على بطلان التصويب ( 3 ) ، حمل الثاني على التصويب في أصل
الحكم ، دون الأحكام الغيرية ، من الشرطية ، والجزئية ، والمانعية .
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 293 - 294 .
2 - عدة الأصول : 83 / السطر 15 ، مناهج الأحكام والأصول : 6 / السطر 26 ، نهاية
الأصول : 141 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 758 ، نهاية الأصول : 151 .