الاجزاء من حيث انطباق مورد حديث الرفع - الحاكم على الأدلة الواقعية - على
موارد الأمارات . هذا ما يوجد في خلال كلمات المحشي المدقق ( قدس سره ) ( 1 ) .
وفيه أولا : أن العمومية ممنوعة ، لما مضى من أن في الموارد التي كان الحكم
منجزا بالعلم - كما إذا اشترط المركب بشئ معلوم ، كالطهارة مثلا - فإنه لا بد من
إحرازها مع قطع النظر عن قيام الطريق على تعيين الصغرى ، فعلى التخلف لا يجري
حديث الرفع .
نعم ، إذا انضم هذا الوجه إلى الوجه الثاني ، يتم وجه كامل ، ولكنه غير وجيه ،
لما عرفت وتعرف .
وثانيا : أن الظاهر من حديث الرفع ، أن ما كان غير ناهضة عليه حجة شرعية
مرفوع ، وأن المراد " مما لا يعلم " ما لا حجة عليه ، فلا يشمل موارد الأمارات .
اللهم إلا أن يقال : بأن هذا هو قضية حكومة الأمارة على الأصل ، ولكن لازم
كون المورد تكوينا ، مورد انطباق الأصل هو الاجزاء ، لأن مع مجهولية الواقع ،
وجريان حديث الرفع ذاتا ، يستكشف عدم فعلية المجهول في الفرض ، وتحت هذا
مطلوبنا ، وهو الاجزاء ، فليتأمل جيدا .
وأما توهم جريانه الترتبي والتقديري ( 2 ) ، فهو غير كاف ، لأنه يرجع إلى عدم
جريانه الفعلي ، كما لا يخفى .
ومنها : قضية الإطلاق المقامي هو الاجزاء . وتقريبه : أن أدلة تنفيذ الأمارات
ساكتة عن حال الطرق بعد انكشاف الخلاف ، مع أنه من المسائل المبتلى بها ، وكان
كثير الدور في العصور الأولى .
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 401 .
2 - نهاية الأفكار 1 : 249 .