فما ترى في كلامه من دعوى انحصار وجه المنجزية بالتوسعة ( 1 ) ، في غير
محله . نعم هو المستفاد العقلائي ، على الوجه الذي عرفت منا تفصيله ( 2 ) .
ومنها : أنه لا بد من تدارك المصلحة عند فوت المصلحة الواقعية ، فإذا تدارك
ذلك يلزم الاجزاء .
وفيه : أن الشرع المقدس ، لا بد وأن تكون قوانينه النفسية والطريقية ، على
نهج عقلائي ، وملاكات واقعية حقيقية ، أو اعتبارية ، وأما وجوب تدارك ما فات
لأجل لحاظ المصالح العالية النوعية ، فهو ممنوع .
مثلا : إن الشارع يلاحظ سهولة الأمر ورغبة الناس إلى الديانة في قوانينه ،
فإذن يجد لزوم ترخيص المكلفين في العمل بالطرق والأمارات ، لئلا يقعوا في
الإشكالات والانحراف عن الديانة المقدسة ، وهو يرى أن كثيرا من الطرق يخطئ ،
ولا ينكشف خلافه ، فيبادر إلى ذلك ، لما فيه المصلحة العالية الاجتماعية ، فلا دليل
على الالزام المزبور . هذا أولا .
وثانيا : ربما لا يمكن التدارك .
وثالثا : لو أمكن ذلك ، فلا بأس بالالتزام بالوجوب التخييري بين المصلحة
السلوكية ، والإتيان بالمشكوك فيه بنحو الواجب التخييري .
وعلى كل حال : قصد المصلحة السلوكية من الأساطير الأولية ، وقد مضى
شطر منه .
ومنها : أن دليل الأمارة لو سلمنا عدم إفادته الاجزاء ، ولكن موردها دائما
من موارد حديث الرفع ( 3 ) ، حيث إن الواقع الذي أخطأته الأمارة مجهول ، فيأتي
هامش
1 - نهاية الأصول : 416 - 417 .
2 - تقدم في الصفحة 309 - 313 .
3 - التوحيد : 353 ، الخصال : 417 ، وسائل الشيعة 15 : 369 كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ،
الباب 56 ، الحديث 1 ، جامع أحاديث الشيعة 1 : 389 ، أبواب المقدمات ، الحديث 629 .