فمنها : ما أفاده السيد الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) وآخر نظره مع ما أطاله : هو
دعوى حكومة الأدلة الظاهرية على الأدلة الواقعية ( 1 ) .
وتعرف تلك الحكومة بعد فهم الأحكام الظاهرية في الأمارات ، وهو أن
الأمارة بما أنها من الطرق التكوينية إلى الوقائع ، لا تعد حكما ظاهريا ، بل تعد حكما
ظاهريا باعتبار دليل تنفيذها ، وهو قوله مثلا : " صدق العادل " المنحل إلى قضايا
عديدة ، فإذا ورد في الشرع " أن الصلاة لا بد وأن تكون في الثوب الطاهر " وقام خبر
الثقة على طهارة الثوب ، فيرجع قوله : " صدق العادل " إلى تصديقه العملي ، وهو ليس
إلا البناء على طهارة الثوب ، فكأنه قال : " ابن علي طهارة هذا الثوب " وإذا لاحظنا
الدليلين يلزم التوسعة في الطهارة المعتبرة في الصلاة وهكذا ، فيعلم من ذلك أن ما هو
المعتبر أعم من الواقع ومما قام عليه الطرق .
وأما الإشكال على هذه الحكومة : بأنها حكومة ظاهرية لا واقعية ، والفرق
بين الحكومتين : أن الحكومة الواقعية لا تخلف لها عن الواقع حتى يكشف ، بخلاف
الحكومة الظاهرية ، فإنها قد تتخلف عن الواقع ، وتجب الإعادة ، ويترتب آثار الواقع
بعد الانكشاف ( 2 ) .
فهو يندفع : بأن ذلك صحيح ، فيما إذا بنينا على انحفاظ الأحكام الواقعية بعد
قيام الأمارة ، وأما إذا بنينا على أنها ليست محفوظة فلا ، كما هو الظاهر .
ولكنك تعلم : أن ذلك لا يعد من الحكومة ، بل هو أمر آخر ذكرناه وأوضحناه ،
وهو أن العقلاء بعد ملاحظة الأطراف ، يفهمون أن الشرع الأقدس لا يلتزم بواقعه
على جميع التقادير ، وهذا يورث الاجزاء .
هذا مع أن في مثل قيام الأمارة على عدم جزئية السورة ، ليس حكومة
هامش
1 - نهاية الأصول : 140 - 141 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 250 .