في قوانينه .
إن قيل : فلا داعي إلى إطلاق جعل المولى من الأول ، بل المجعول مشروط ،
وهذا هو الدور المستحيل ، والمعروف في اختصاص الحكم بالعالم ( 1 ) .
قلنا : نعم ، ولا نبالي من الالتزام بالاختصاص في مقام الإيجاب من أول
الأمر ، لعدم إمكان سريان الجهل إلى الشرع الأقدس ، ولكنه لا يلزم منه الدور ، لما
تقرر منا في محله : من إمكان توقف فعلية الحكم على العلم بالحكم الانشائي ،
ولا عكس ، فلا دور ( 2 ) .
مثلا : الشرع يعتبر وجوب السورة في الصلاة ، فمن قام عنده طريق عليه ،
وعلم بهذا الحكم الانشائي ، يتعين عليه السورة ، ومن قام عنده طريق على عدم
وجوبها ، أو أصل على عدم وجوبها ، فلا فعلية له ، فلا شرطية ، وحيث إنه قد أتى بما
هو وظيفته حسب الخطاب المشتمل على أصل التكليف ، فلا مورد لبقاء الشرطية ،
فلا تخلط ، واغتنم جيدا .
هذا كله ما عندنا من الاجزاء في الأمارات . ولا نسمي مثل هذا التقديم - أي
تقديم أدلة الأمارات على الأدلة المتكفلة للأحكام الواقعية - " حكومة "
اصطلاحية ، بل ذلك فهم المرام من القرائن المختلفة ، وكشف تضيق الواقع من
الأمارات الخاصة ، فتدبر .
إشارة لبعض الوجوه على إجزاء الأمارات ونقدها
وهنا وجوه أخرى ربما تؤدي إلى الاجزاء في الأمارات في الجملة ، ولا بأس
بالإشارة الإجمالية إليها .
هامش
1 - يأتي في الجزء السادس : 117 .
2 - نفس المصدر .