تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الداعي إلى الطبيعة ، يدعو إليها في جميع الوقت ، فلا يستفاد من الجمع بين هذه الأدلة إلا أنه إذا صادف دليل الأمارة الواقع فهو ، وإلا فقد رفع المولى يده - لمصالح - عن واقعه ومطلوبه ، وحينئذ يكون الناقص والمأتي به الفاقد للشرط والجزء والواجد للمانع ، مسقطا لأمره المتعلق بالطبيعة . إن قلت : لا دليل على حجية الأمارات والطرق ، إلا إمضاء الشرع والسكوت وعدم الردع ، وعند ذلك يتعين الأخذ بإطلاق الأحكام الواقعية وانحفاظها حتى يخرج وقتها ، ولا يتمكن العبد من امتثالها ، وعلى هذا يلزم التفصيل بين الأمارات الإمضائية ، وبين الأمارات التأسيسية ، كالاستصحاب مثلا ، وفتوى الفقيه ، وغيرهما مما قام الدليل الشرعي على حجيته على نعت حجية الأمارات . قلت أولا : قد تواترت النصوص على حجية خبر الثقات والعدول ، ومن شاء فليرجع إلى مقدمات كتاب " جامع الأحاديث " للأستاذ البروجردي ( قدس سره ) ( 1 ) . وثانيا : العقلاء يستكشفون من السكوت رضا الشرع بالطرق ، فلا بد وأن يتوجهوا إلى المناقضة بين الواقعيات ، وهذا الرضا والطيب ، فينتقلوا منه إلى صورة التخلف عن الواقع ، ومنه إلى سكوت الشرع حذاء ذلك ، فإنه يعلم من ذلك عدم الفرق بين الصورتين : صورة عدم انكشاف الخلاف ، وصورة كشف الخلاف ، فليتأمل جيدا . وإن شئت قلت : إنا إذا راجعنا دليل الصلاة ووجوبها من أول الوقت إلى آخره ، ودليل عدم وجوب السورة مثلا فيها ، ودليل جواز العمل بخبر الثقة ، لا نجد إلا أن الشرع أراد من إيجاب العمل بقوله ، وترخيص التبعية له ، التسهيل على العباد ، ولا يكون للتسهيل معنى محصل إلا جواز ترتيب آثار الواقع على الصلاة بدون السورة ، وإلا يلزم وجوب الإعادة ، وهو خلاف المنة المرعية في ذلك .
هامش
1 - جامع أحاديث الشيعة 1 : 268 - 308 أبواب المقدمات ، باب حجية أخبار الثقات .