مثلا : إذا قام دليل على عدم وجوب السورة ، ودليل على عدم وجوب جلسة
الاستراحة ، ودليل على عدم شرطية الإجهار في المغرب ، ودليل على عدم مانعية
شعر الميتة وهكذا ، فقام وصلى صلاة كذائية ، ثم بعد ساعة تبين وجوب السورة
فأعاد ، وبعد ساعة أخرى تبين وجوب جلسة الاستراحة وهكذا ، فهل ترى من
نفسك صحة نسبة هذا إلى الشرع المبعوث بالشريعة السهلة السمحة ؟ !
وتوهم عدم اتفاق ذلك ، لا يستلزم صحة النسبة ، لأن القانون لا بد وأن يكون
بحيث لا يلزم منه أمثال هذه اللوازم .
ولو كانت تجب الإعادة في الوقت ، ويجب القضاء خارج الوقت ، وعلى الولد
الأكبر بعد الموت ، كان عليه أن يأمر بالاحتياط إلى أواخر الوقت ، أو يقول بعدم
جواز الاتكاء إلا على البينة ، وغير ذلك ، حتى يحافظ على حكمه الواقعي .
ولا يستلزم مثل هذه المحاذير هذا ، ولا سيما فيما إذا تعين العمل بخبر الثقة ،
كما في ضيق الوقت ، فإنه لو لم يرفع اليد عن السورة مثلا في ضيق الوقت ، فلا يكون
ترخيص العمل بخبر الثقة ، إلا لحفظ مصلحة الوقت ، وأنه لمكان احتمال الإصابة
يجب عليه الطبيعة ، لإمكان تدارك الوقت ، مع أن الضرورة قاضية بأن ترخيص الشرع
في العمل بالطرق والأمارات ، ليس إلا قبال إيجاب الاحتياط ، المستلزم لوقوع الأمة
الإسلامية في الصعوبة ، أو كان يؤدي أحيانا إلى الانزجار عن أساس الديانة .
ومن هنا يظهر وجه القول بالإجزاء بالنسبة إلى خارج الوقت ، وعدم الاجزاء
بالنسبة إلى الأداء والإعادة ( 1 ) .
تذنيب : حول إمكان حفظ الحكم الواقعي الفعلي
ربما يظهر لي بعد التدبر : أن من آثار القول بأن الخطابات الشرعية قانونية
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 272 .