المولى الملتفت إلى جعل السورة مثلا جزء على جميع التقادير ، مع عدم رفع اليد
عن جزئيتها ، سواء أدت الأمارة إليها ، أو أدت إلى خلافها ، ومع ذلك يترشح منه
الإرادة والرضا بجعل الطرق والأمارات ، بل يجب عليه حينئذ السكوت ، وإحالة
الأمر إلى العقل ، وإعلام عدم الرضا بالطرق ، أو جعل الاحتياط .
وثمرة هذا القول هو الالتزام بأن الطرق والأمارات منجزات عند الإصابة ،
وليست معذرات ، لعدم بقاء الإرادة على حالها ، كما لا يخفى .
إذا أحطت خبرا بما تلوناه عليك ، يظهر لك : أن دليل الإمضاء وإظهار الرضا ،
لا يفرق بين الأمارات التي لا يكشف خلافها ، أو التي كشف خلافها ، لوحدة الدليل
والإمضاء ، فإذن لا يفهم العقلاء من تلك الأدلة ، إلا أن الشرع الأقدس في مورد
المخالفة ، رفع اليد عن الواقع ، وانصرف عن مطلوبه الأعلى ، لمصالح عالية من حفظ
النظام ، ومن تسهيل الأمر ، وترغيب الناس إلى أساس الديانة والإسلام ، وغير ذلك .
وبعبارة أخرى : الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في مورد الأمارات ،
لا يمكن ثبوتا إلا بما أشير إليه ، وهو مختار السيد ، والوالد المحقق - مد ظله - أيضا ( 1 ) .
وتوهم : أنه من التصويب المجمع على بطلانه ، في غير محله . مع أن الاجماع
على أمر غير معقول ، لا يورث شيئا ، ولذلك التزم صاحب " الكفاية " ( قدس سره ) بأن الحكم
الواقعي إنشائي ( 2 ) ، وهذا يرجع إلى عدم إرادة جدية على الحكم الواقعي .
وأما الاجزاء فيمكن دعوى عدمه هنا ، لأنه لا مانع من الالتزام برفع اليد عن
الواقع ، بالنسبة إلى ما لا ينكشف خلافه .
مثلا : إذا قام دليل على عدم وجوب السورة ، أو عدم مفطرية الارتماس ، أو
عدم لزوم طهارة ماء الوضوء ، أو على أن القبلة هكذا ، أو غير ذلك من الأحكام
هامش
1 - نهاية الأصول : 134 - 136 ، تهذيب الأصول 2 : 66 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 36 - 37 .