كلية ، لا شخصية جزئية ، أن الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية ممكن ، مع
الالتزام بفعلية تلك الأحكام ، وبقاء إرادة المولى على حالها من الجد والحتم ،
ضرورة أن الأحكام الواقعية متساوية النسبة إلى من قام عنده الطريق المصيب ، ومن
قام عنده الطريق المخطئ ، وعلى الثاني أيضا تتساوى بالنسبة إلى من انكشف
تخلف طريقه لديه في الوقت ، أو خارجه ، أو بعد موته ، ومن لم ينكشف طريقه أبدا ،
أو إلى حال لا ثمرة لانكشاف خلافه .
ولا خصوصية ملحوظة حين جعل الأحكام الواقعية ، بل الموضوع لها هو
" المكلف " و " الانسان " و " المؤمن " وأمثال هذه العناوين الكلية ، فلا خطاب
خاص لمن تخلف طريقه عن الواقع ، ولا ينكشف أبدا ، حتى يقال : بامتناع ترشح
الإرادة الجدية والحتمية مع ترشح الرضا والطيب بجعل الطرق والأمارات والعمل
بها ، فافهم واغتنم .
نعم ، هذا لا يتم فيما إذا كان التخلف بالنسبة إلى متعلق الأحكام ، ومتعلقات
المتعلق ، فإنه إذا قام دليل على عدم حرمة الخمر مثلا ، فدليل التنفيذ لا يجامع كون
الخمر محرمة واقعية ، فما أفيد يختص بما إذا كان التخلف بالنسبة إلى قيود
الموضوع ، كما أشير إليه .
ولكنك عرفت : أن ذلك لا يستلزم خلاف ما أسمعناك إلى الآن ، بداهة أن
مقصودنا إثبات الاجزاء ، بدعوى أن فهم العقلاء والعرف ينتهي - في الجمع بين
إمضاء الطرق والأمارات ، وجعل القوانين والواقعيات ، بعد ملاحظة أن الإمضاء ليس
إلا لتسهيل الأمر - إلى الاجزاء ، وسقوط الشرطية والجزئية والمانعية وهكذا .
وتوهم : أن معذريتها للعقاب والعتاب ، كافية لرعاية حق الناس والمكلفين
في جانبها ، فاسد جدا ، لما مر من لزوم المشقات الكثيرة المنافية لملاك التسهيل .
إن قلت : في مثل الصلاة والحج - باستثناء بعض أفعالهما - لا يجب الإعادة
تحريرات في الأصول — صفحة 313
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣١٣