عند ترك الأفعال والأعمال .
قلت : نعم ، ولكن هل ترى من نفسك ، أنه إذا أخل المكلف الجاهل ببعض
شرائط الوضوء والغسل والتيمم ، كما هو الكثير طول عمره ، وهكذا في الصوم ، وغير
ذلك من المركبات ، أنه يجب عليه قضاء ما فاته إلى آخر العمر ؟ ! وإذا لاحظت
شرائط الطهارات الثلاث بكثرتها تعلم : أن ذلك من المشقة التي لا تتحمل عادة ، وإن
كان يمكن قضاء ما فاته عقلا أو عادة في الزمان الطويل .
وهكذا في الصوم ، فإنه لو قام عنده دليل على عدم مفطرية الارتماس ، وكان
قد ارتمس في جميع حياته مثلا ، فإنه هل ترى من نفسك إلزامه بوجوب القضاء
وهكذا في سائر المركبات ؟ !
إن قلت : هذه التقاريب المختلفة تنتج الاجزاء ، بالنسبة إلى الأحكام الغيرية
المرتبطة بالأحكام النفسية ، وأما بالنسبة إلى الأحكام الوضعية التي لا أمر للشارع
فيها ، بل تلك المركبات - كالعقود ، والإيقاعات ، ومثلها التذكية مثلا - اعتبرت
لترخيص الشرع في التصرف في الممنوعات والمحرمات ، كالتصرف في مال الغير ،
والاستمتاع بالأجنبية ، وأكل اللحوم وهكذا ، فإذن لا معنى للإجزاء هنا ، بل قضية
طريقية الأمارات بقاء الحكم الوضعي على حاله ، من القيدية ، والجزئية ، وعدم
جواز ترتيب الآثار بعد انكشاف الخلاف ، فلا يجوز بعد ذلك التصرف ، ولا
الاستمتاع ، ولا الأكل .
قلت : قد عرفت منا : أن جهة النزاع أعم مما كان المركب مورد الأمر ،
كالعبادات ، أو كان مورد الشئ الآخر ، بل المقصود في مسألة الاجزاء ، هو أن قضية
الأدلة هل هي كفاية المركب الفاقد عن الكامل في الآثار ، أم لا ( 1 ) ؟
فعليه نقول : إذا كان التصرف في مال الغير ، والاستمتاع بالأجنبية ، وأكل
هامش
1 - تقدم في الصفحة 297 - 298 .