والموضوعات الوضعية والتكليفية ، وكان بحسب الواقع تجب السورة وهكذا في
الصلاة وغيرها ، فإن الترخيص في التطرق والعمل بالأمارات غير المنكشفة إلى آخر
العمر ، أو آخر الوقت المضروب للطبيعة ، لا يعقل مع بقاء الجد والإرادة الإلزامية
على الشرطية ، فقهرا بالنسبة إليها تضمحل الإرادة .
ولكن بالنسبة إلى الأمارة التي تنكشف في أثناء الوقت - بحسب الواقع
واللب - لا تضمحل الإرادة ، بل الواقع محفوظ ، فلا يكون حينئذ تصويب اصطلاحي
إلا في صورة واحدة ، فعليه تجب الإعادة ، ويجب القضاء إذا تبين خارج الوقت ،
وقام دليل على تعدد المطلوب ، لأنه بحسب التصور كان قد رفع اليد عن مصلحة
الوقت ، ولكنه لا يرفع اليد عن مصلحة الطبيعة .
فبالجملة : لا إلزام ثبوتا بالإجزاء ، ولكنه يتم إثباتا بعد وحدة دليل إمضاء
الأمارة ، وبعد عدم تعرض الشرع للأمارات التي ينكشف خلافها ، فإنه عند ذلك
لا يفهم إلا رفع اليد بمجرد قيام الأمارة .
إن قلت : إذا كان الاجماع على بطلان التصويب ، وكانت بعض الروايات
المتعرضة لإمضاء الطرق والأمارات ، ناظرة إلى المعذرية والمنجزية ، فالقدر المتيقن
من لزوم رفع اليد هو المتعين ، وهو ما إذا لم ينكشف خلافه ، وأما لو كشف الخلاف
حتى بعد الموت ، فيترتب آثار الأحكام الواقعية ، ويجب على الوصي العمل
بوظائفه ، وعلى الولد الأكبر قضاء ما فات منه ، وهكذا .
قلت : أما الاجماع المزبور ، فلا يفيد إلا بطلان التصويب قبال التخطئة ، وهذا
مما لا يقول به الإمامية ، والذي نقول به هو صرف نظر الشرع عن الواقع فيما نحن
فيه ، لأمر أهم ، وهذا مما لا دليل على بطلانه .
هذا مع أن حجية الاجماع المزبور ممنوعة ، لما يظهر من الشيخ في " العدة "
تحريرات في الأصول — صفحة 309
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٠٩