تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
والموضوعات الوضعية والتكليفية ، وكان بحسب الواقع تجب السورة وهكذا في الصلاة وغيرها ، فإن الترخيص في التطرق والعمل بالأمارات غير المنكشفة إلى آخر العمر ، أو آخر الوقت المضروب للطبيعة ، لا يعقل مع بقاء الجد والإرادة الإلزامية على الشرطية ، فقهرا بالنسبة إليها تضمحل الإرادة . ولكن بالنسبة إلى الأمارة التي تنكشف في أثناء الوقت - بحسب الواقع واللب - لا تضمحل الإرادة ، بل الواقع محفوظ ، فلا يكون حينئذ تصويب اصطلاحي إلا في صورة واحدة ، فعليه تجب الإعادة ، ويجب القضاء إذا تبين خارج الوقت ، وقام دليل على تعدد المطلوب ، لأنه بحسب التصور كان قد رفع اليد عن مصلحة الوقت ، ولكنه لا يرفع اليد عن مصلحة الطبيعة . فبالجملة : لا إلزام ثبوتا بالإجزاء ، ولكنه يتم إثباتا بعد وحدة دليل إمضاء الأمارة ، وبعد عدم تعرض الشرع للأمارات التي ينكشف خلافها ، فإنه عند ذلك لا يفهم إلا رفع اليد بمجرد قيام الأمارة . إن قلت : إذا كان الاجماع على بطلان التصويب ، وكانت بعض الروايات المتعرضة لإمضاء الطرق والأمارات ، ناظرة إلى المعذرية والمنجزية ، فالقدر المتيقن من لزوم رفع اليد هو المتعين ، وهو ما إذا لم ينكشف خلافه ، وأما لو كشف الخلاف حتى بعد الموت ، فيترتب آثار الأحكام الواقعية ، ويجب على الوصي العمل بوظائفه ، وعلى الولد الأكبر قضاء ما فات منه ، وهكذا . قلت : أما الاجماع المزبور ، فلا يفيد إلا بطلان التصويب قبال التخطئة ، وهذا مما لا يقول به الإمامية ، والذي نقول به هو صرف نظر الشرع عن الواقع فيما نحن فيه ، لأمر أهم ، وهذا مما لا دليل على بطلانه . هذا مع أن حجية الاجماع المزبور ممنوعة ، لما يظهر من الشيخ في " العدة "