تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أن المسألة عقلية ، لا شرعية ( 1 ) ، فراجع . وأما توهم دلالة مثل قوله ( عليه السلام ) : " لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا " ( 2 ) على المعذرية والمنجزية ، ولا معنى للمعذرية إلا محفوظية الأحكام الواقعية في رتبة الظاهرية ، وإلا فلا حكم حتى يسأل عنه ، ويحتاج العبد إلى الاعتذار بتأدية الطرق خلاف الواقع ، فهو غير سديد ، ضرورة أنه دليل على منجزية الطرق ، وأنه إذا قامت الطرق وخبر الثقة على حكم ، فلا عذر لأحد في ترك العمل به ، باحتمال عدم كونه موافقا للواقع ، فإنه لا يكون عند الإصابة معذورا ، وأما أن الطريق عذر عند المخالفة فلا يستكشف منه ، إن لم نقل بدلالته على منجزيتها فقط ، فما ترى في حاشية العلامة المحشي ( قدس سره ) ( 3 ) في غير محله . فتحصل : أن قضية وحدة دليل الأمارات - بعد كونها مستلزمة لصرف النظر ، ورفع اليد عن الواقع في صورة عدم كشف الخلاف - هو الاجزاء عرفا حتى في صورة كشف الخلاف ، فتكون الأمارات منجزات ، لا معذرات . وبعبارة أخرى : يمكن دعوى أن فهم العقلاء والعرف في الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية يختلف ، فإن لاحظنا النسبة بين الواقعيات النفسية - كوجوب صلاة الجمعة ، ووجوب الحج ، وغير ذلك - وبين أدلة تنفيذ الطرق والأمارات ، تعين وأن يقال بانحفاظ الواقع مع إمكان الاستيفاء ، فلو دل دليل على عدم وجوب شئ نفسي ، ثم قبل مضي وقته تبين وجوبه ، فإنه لا معنى لرفع اليد عن الواقع . وأما إذا لاحظنا النسبة بين الأحكام الغيرية ، وتلك الأدلة ، فحيث إن الأمر
هامش
1 - عدة الأصول : 83 . 2 - تقدم في الصفحة 303 ، الهامش 5 . 3 - نهاية الدراية 1 : 400 .