أن المسألة عقلية ، لا شرعية ( 1 ) ، فراجع .
وأما توهم دلالة مثل قوله ( عليه السلام ) : " لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما
يرويه عنا ثقاتنا " ( 2 ) على المعذرية والمنجزية ، ولا معنى للمعذرية إلا محفوظية
الأحكام الواقعية في رتبة الظاهرية ، وإلا فلا حكم حتى يسأل عنه ، ويحتاج العبد
إلى الاعتذار بتأدية الطرق خلاف الواقع ، فهو غير سديد ، ضرورة أنه دليل على
منجزية الطرق ، وأنه إذا قامت الطرق وخبر الثقة على حكم ، فلا عذر لأحد في ترك
العمل به ، باحتمال عدم كونه موافقا للواقع ، فإنه لا يكون عند الإصابة معذورا ، وأما
أن الطريق عذر عند المخالفة فلا يستكشف منه ، إن لم نقل بدلالته على منجزيتها
فقط ، فما ترى في حاشية العلامة المحشي ( قدس سره ) ( 3 ) في غير محله .
فتحصل : أن قضية وحدة دليل الأمارات - بعد كونها مستلزمة لصرف النظر ،
ورفع اليد عن الواقع في صورة عدم كشف الخلاف - هو الاجزاء عرفا حتى في
صورة كشف الخلاف ، فتكون الأمارات منجزات ، لا معذرات .
وبعبارة أخرى : يمكن دعوى أن فهم العقلاء والعرف في الجمع بين الأحكام
الواقعية والظاهرية يختلف ، فإن لاحظنا النسبة بين الواقعيات النفسية - كوجوب
صلاة الجمعة ، ووجوب الحج ، وغير ذلك - وبين أدلة تنفيذ الطرق والأمارات ، تعين
وأن يقال بانحفاظ الواقع مع إمكان الاستيفاء ، فلو دل دليل على عدم وجوب شئ
نفسي ، ثم قبل مضي وقته تبين وجوبه ، فإنه لا معنى لرفع اليد عن الواقع .
وأما إذا لاحظنا النسبة بين الأحكام الغيرية ، وتلك الأدلة ، فحيث إن الأمر
هامش
1 - عدة الأصول : 83 .
2 - تقدم في الصفحة 303 ، الهامش 5 .
3 - نهاية الدراية 1 : 400 .