إلى عصر الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) هو الاجزاء في الأمارات ، وظاهر المدعي
عدم الفرق بين أنحاء الأمارات ، كما يظهر منه عدم الفرق بين الأمارات في
الأحكام ، والموضوعات ( 1 ) .
هذا ، ويظهر مما أسند إلى الشهيد ، أن القول بالإجزاء من التصويب المجمع
على بطلانه ( 2 ) .
وحيث إن المسألة هنا تدور مدار القاعدة العقلية ، من غير النظر إلى
خصوصيات اخر من الأدلة اللفظية في بعض المركبات ، أو الاجماع في بعض ، فلا بد من
النظر إلى ما هو قضية الصناعة العلمية .
والمعروف بين أبناء الفضل والتحقيق في العصر عدم الاجزاء ( 3 ) ، وقد خالفهم
السيد الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) وكان يصر على الاجزاء ( 4 ) ، وكنا من أول الأمر نوافقه ،
وكان ذلك عندنا من الواضحات .
فنقول : إن هذه المسألة ، من متفرعات مسألة كيفية الجمع بين الأحكام
الظاهرية والواقعية ، فإن قلنا هناك : بانحفاظ الحكم الواقعي على ما هو عليه من
الجد والإلزام في جميع النواحي ، فلا بد من القول بعدم الاجزاء ، لأن الطرق ليست
إلا معذرات ومنجزات .
وإذا قلنا : بعدم انحفاظ الأحكام الواقعية في مرتبة الحكم الظاهري ، ومع
الترخيص والإمضاء والرضا بالطرق المؤدية إلى خلافها أحيانا ، فلا بد من القول
بالإجزاء ، وذلك لامتناع الجمع بينهما عقلا ، فإنه لا يعقل ترشح الإرادة الجدية من
هامش
1 - مطارح الأنظار : 22 / السطر 9 .
2 - حكاه في فرائد الأصول 1 : 46 ، لاحظ تمهيد القواعد : 322 - 323 .
3 - مطارح الأنظار : 23 / السطر ، كفاية الأصول : 111 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق
النائيني ) الكاظمي 1 : 246 - 255 ، نهاية الأفكار 1 : 243 ، تهذيب الأصول 1 : 190 .
4 - نهاية الأصول : 138 - 139 .