ثالثها : في الفرق بين الاجزاء هنا وبين الاجزاء في مباحث الاجتهاد والتقليد
لا ينبغي الخلط بين بحث الاجزاء هنا ، وبحث الاجزاء في الاجتهاد
والتقليد ، ولا ينبغي إدراج تلك المسألة وخصوصياتها في هذه المسألة ، فإن الجهة
المبحوث عنها هنا : هي أنه إذا تبين نقصان المأتي به عن المأمور به الواقعي ، فهل
يكفي الناقص عن الكامل ، أم لا ؟ ولا نظر إلى كيفية التبين ، وأنه قطعي ، أو ظني ، أو
غير ذلك ، والجهة المبحوث عنها في تلك المسألة : هي أنه إذا اختلفت آراء
المجتهدين وتقليد المقلدين ، فهل يكون الرأي الأول حجة إلى زمان التبدل ، أو لا ،
أو يفصل بين ما إذا كان الرأي الأخير مستندا إلى القطع بالخلاف ، وما كان مستندا
إلى الدليل الظني .
فما ترى من المخالطة ( 1 ) وإن لم يكن به بأس ، ولكنه خروج عما عليه القوم
في المباحث ، وإلا يلزم تكرار المسألة في الأصول .
وإن شئت قلت : لا إهمال في كيفية التبين هنا ، بل المراد هو ما إذا استند في
العمل الأول إلى الطريق العقلي ، أو العقلائي ، أو الشرعي ، ثم تبين له بطلان ذلك
الطريق قطعا ، لشواهد كثيرة قد خفيت عليه . وعلى كل حال ما يأتي في توجيه
الاجزاء ، لا تختلف فيه الصور المزبورة ، كما ستعرف إن شاء الله تعالى .
الأقوال في إجزاء الأمارات وبيان الحق
إذا عرفت تلك الجهات فاعلم : أن المنسوب إلى الشهرة القديمة والحديثة ( 2 )
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 258 - 259 ، منتهى الأصول 1 :
259 - 261 .
2 - لاحظ نهاية الأصول : 141 .