الصلاة والوقت حسب الفرض ، فليتدبر .
ثم إنه قد يتراءى من كلام بعض الأفاضل والأعلام : أن ما هو محل البحث
ويمكن الالتزام بالإجزاء فيه ، هو الطريق المستوفي لشرائط الحجية ، دون
موهوم الحجية .
مثلا : إذا قام طريق على شرطية السورة ، ثم قام طريق أقوى منه على عدم
شرطيتها ، أو اقتضى العموم أو الإطلاق عدم شرطية المركب بشئ ، ثم تبين وجود
مخصص يقتضي شرطيته ، أو وجدت قرينة صارفة أو معينة على خلافهما ، أو
وجدت مزية للرواية المتروكة على الرواية المأخوذة ، أو قرينة على أن ابن سنان
في السند هو محمد ، ثم تبين أنه عبد الله وهكذا ، فإنه في جميع هذه المواقف ، لا يكون
الاجزاء حتى على السببية ، لأن من يقول بها يقول فيما هو مستوف لجهات الحجية ،
لا فيما هو موهوم الحجية ، وينكشف بعد ذلك أنه ما كان حجة واقعا ( 1 ) ، انتهى .
وأنت خبير بما فيه من القصور والفتور ، ضرورة : أن في الشبهات الحكمية
الكلية ، يكون جميع الانكشافات من هذا القبيل ، ولا معنى للحجية الواقعية إلا
بمعنى أنه إذا أخل بوظيفته من الفحص ، ثم تبين وجود الطريق ، فإنه عند ذلك يكون
الطريق الأول موهوم الحجة ، وإلا فهو حجة وعذر . هذا أولا .
وثانيا : ما هو ملاك الاجزاء عندنا ، هو أنه مع ترخيص الشرع بالأخذ
والتطرق ، لا يمكن إلا إمضاء المأتي به ، وهو الاجزاء ، وهذا المناط يجري في مطلق
الحجة ، سواء كانت على الأحكام ، أو الموضوعات .
نعم ، ما أشير إليه خارج ، لعدم كونه حجة إلا بعد إحراز الشرط ، وهو الفحص
الكافي عن مقدار الدليل ، ومعارضاته ، وقيوده من القرائن وغيرها .
هامش
1 - كفاية الأصول : 112 ، منتهى الأصول 1 : 254 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 282 .