دلالة المطابقة في الأولى ، والالتزام في الثانية .
إن قلت : تدارك المصلحة الفائتة بالمصلحة السلوكية والالتزامية ، يورث
الاجزاء ، فهذا مثل السببية ، فإن مضى الوقت فيتدارك جميع ما فات منه في الوقت ،
ولا يجب عليه القضاء عند انكشاف الخلاف بعد الوقت ، وإن انكشف الخلاف في
الوقت فعليه القضاء .
قلت أولا : يمكن دعوى أن السلوك آنا ما يكفي ، ويتدارك به جميع ما يمكن
أن يفوت منه ، فلا يجب الأداء والإعادة ، كالقضاء . وأما عند الشك ، فهو تابع للبحث
الآخر الآتي في محله .
وثانيا : لا تلازم بين تدارك ما فات منه وبين الاجزاء ، لأن شخص مصلحة
الواقع باق على حاله ، ويكون الأمر الواقعي تابع تلك المصلحة ، وهذا كثير النظير في
العرفيات ، فلا تغفل .
فما أفاده بعض إشكالا على القول بالمصلحة السلوكية : من أنها تؤدي إلى
الاجزاء ، والتفصيل بين الإعادة والقضاء ( 1 ) ، في غير محله . ولعل معنى : " أن للمصيب
أجرين ، وللمخطئ أجرا واحدا " ( 2 ) يرجع إلى ذلك .
نعم ، ما أفاده العلامة النائيني ( قدس سره ) هنا بقوله : " ومن المعلوم أن المصلحة
السلوكية ، لا تقتضي الاجزاء عند انكشاف الخلاف ، فإن المصلحة السلوكية - على
القول بها - إنما هي لتدارك فوت مصلحة الواقع ، وهذا مع انكشاف الخلاف وإمكان
تحصيل المصلحة الواقعية ، لا يتحقق " ( 3 ) انتهى ، يستلزم الاجزاء إذا مضى الوقت ولم
ينكشف ، لأنه بعد الوقت لا يمكن تحصيل المصلحة الواقعية ، لارتباطية مصلحة
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 276 .
2 - سنن الترمذي 2 : 393 ، كنز العمال 5 : 630 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 247 - 248 .