وسواء قلنا : بأن الطرق أعذار ومنجزات ، ولا شئ وراء ذلك ، وتكون
حججا بين الموالي والعبيد ، من غير ارتباط بعالم الواقع ونفس الأمر ، كما هو الحق
الظاهر عند كل عاقل وخبير ( 1 ) ، أو قلنا : بأنها مجعولة بملاك غلبة الإصابة للواقع ،
فتكون حسب مؤدياتها أحكام مجعولة مماثلة للأحكام الواقعية ، كما هو المنسوب
في التعليقة إلى المشهور ( 2 ) .
وعلى كل حال : نزاع الاجزاء منوط بالالتزام بالحكمين : الظاهري ، والواقعي ،
وأنه عند انكشاف الواقع ، ولدى تخلف الظاهري عن الواقعي ، هل يجوز ترتيب
الآثار على المأتي به غير الواجد للشرط أو الجزء ، أو الواجد للمانع ، أم لا ؟
وأما مع إنكار أحد الحكمين - الواقعي كان ، أم الظاهري - فلا معنى له ، لأنه
على الأول يتعين الاجزاء ، وعلى الثاني يتعين الاحتياط ، فلا يجزي قهرا وقطعا .
ثم إن السببية في الطرق باطلة على إطلاقها ، فتوهم الفرق بين الطرق القائمة
على أصل الحكم ، وبين القائمة على قيود الموضوع ، كالشرط ، والجزء ، وأنها في
الأولى باطلة ، دون الثانية ( 3 ) ، في غير محله ، ضرورة أن مجرد إمكان الالتزام
بالسببية ، لا يورث صحة ذلك ، وإلا فهي ممكنة حتى بالنسبة إلى أصل الحكم
والموضوع ، كما لا يخفى .
فما ترى في كلام العلامة الأراكي ( قدس سره ) : من نفي الاستبعاد عنه ( 4 ) ، لا يخلو من
غرابة ، ضرورة أن دليل حجيتها في الكل واحد ، ولا يستفاد من قوله : " لا عذر لأحد
من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا " ( 5 ) إلا المعذرية والمخبرية ، حسب
هامش
1 - كفاية الأصول : 319 .
2 - نهاية الدراية 1 : 400 .
3 - أجود التقريرات 1 : 197 ، منتهى الأصول 1 : 254 .
4 - نهاية الأفكار 1 : 245 - 246 .
5 - وسائل الشيعة 27 : 149 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 40 .