تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وسواء قلنا : بأن الطرق أعذار ومنجزات ، ولا شئ وراء ذلك ، وتكون حججا بين الموالي والعبيد ، من غير ارتباط بعالم الواقع ونفس الأمر ، كما هو الحق الظاهر عند كل عاقل وخبير ( 1 ) ، أو قلنا : بأنها مجعولة بملاك غلبة الإصابة للواقع ، فتكون حسب مؤدياتها أحكام مجعولة مماثلة للأحكام الواقعية ، كما هو المنسوب في التعليقة إلى المشهور ( 2 ) . وعلى كل حال : نزاع الاجزاء منوط بالالتزام بالحكمين : الظاهري ، والواقعي ، وأنه عند انكشاف الواقع ، ولدى تخلف الظاهري عن الواقعي ، هل يجوز ترتيب الآثار على المأتي به غير الواجد للشرط أو الجزء ، أو الواجد للمانع ، أم لا ؟ وأما مع إنكار أحد الحكمين - الواقعي كان ، أم الظاهري - فلا معنى له ، لأنه على الأول يتعين الاجزاء ، وعلى الثاني يتعين الاحتياط ، فلا يجزي قهرا وقطعا . ثم إن السببية في الطرق باطلة على إطلاقها ، فتوهم الفرق بين الطرق القائمة على أصل الحكم ، وبين القائمة على قيود الموضوع ، كالشرط ، والجزء ، وأنها في الأولى باطلة ، دون الثانية ( 3 ) ، في غير محله ، ضرورة أن مجرد إمكان الالتزام بالسببية ، لا يورث صحة ذلك ، وإلا فهي ممكنة حتى بالنسبة إلى أصل الحكم والموضوع ، كما لا يخفى . فما ترى في كلام العلامة الأراكي ( قدس سره ) : من نفي الاستبعاد عنه ( 4 ) ، لا يخلو من غرابة ، ضرورة أن دليل حجيتها في الكل واحد ، ولا يستفاد من قوله : " لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا " ( 5 ) إلا المعذرية والمخبرية ، حسب
هامش
1 - كفاية الأصول : 319 . 2 - نهاية الدراية 1 : 400 . 3 - أجود التقريرات 1 : 197 ، منتهى الأصول 1 : 254 . 4 - نهاية الأفكار 1 : 245 - 246 . 5 - وسائل الشيعة 27 : 149 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 40 .