تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
فيها ، أن الشرع بعد إمضاء الأمارة العقلائية المؤدية إلى خلاف الواقع ، لا يكون باقيا على إرادته الأولية ، بل لا بد من رفع اليد عند ذلك عنها ، جمعا بين الحكمين . فعليه يأتي هذا الوجه هنا ، لأن هذا المشرع والمقنن ، هو الله تعالى الذي خلق كل شئ ، وبيده كل شئ ، ومن تلك الأشياء القطع المؤدي إلى خلاف شريعته وقانونه ، فكيف يمكن ترشح الإرادة الجدية منه تعالى في مورد خطأ الطريق التكويني الذي أمر خلقته بيده ؟ ! فلا بد من رفع اليد عن الحكم التشريعي ، فيحصل الاجزاء قهرا . فبالجملة : جميع الأمارات داخلة في محط البحث وموضوع الكلام ، فلا تخلط ، ولا تغفل . ثانيها : في قصر بحث الاجزاء على طريقية الأمارات البحث هنا مقصور على مسلك الحق في باب حجية الطرق والأمارات ، من الطريقية ، ولا ينبغي تشقيق الشقوق ، وتكثير الكلام على السببية بأنحائها ، بعد عدم رضا أحد من العقلاء بها ، لا السببية التي أبدعها الأشاعرة من إنكار الأحكام الواقعية رأسا ، ولا التي اخترعها المعتزلة ، من قلب الواقع عما كان عليه عند تخلف مؤدى الأمارة عن الواقع . وأما السببية بمعنى المصلحة السلوكية ، فهي ليست من أنحاء السببية ، لأن صاحبها يأبى عنها ، وربما يؤدي نظره إلى التفصيل بين الإعادة والقضاء هنا ، فيكون رأيا ثالثا في مسألة الاجزاء ، كما لا يخفى . فبالجملة : الاجزاء على رأي العامة في الطرق ضروري ، بل لا معنى لعدمه ، وعلى رأي الإمامية محل البحث ، سواء قلنا بالمصلحة السلوكية ، أو لم نقل ، لأن وفاء تلك المصلحة بذاك ، غير ثابت ثبوتا ، كما يأتي الإيماء إليه .