وهي من جهة الصغرى محل الكلام ، وربما يمكن دعوى أن الاستصحاب
منها ، أو رأي الفقيه والمجتهد من هذا القبيل ، لما تقرر في محله من سقوطه عن
الحجية العقلائية ، لاختلافهم في مسألة واحدة مرارا وكرارا ، ولكن ربما اعتبر شرعا
كالأمارات الاخر .
ثم إن بناء الأصحاب إلى زماننا هذا ، على اخراج مثل القطع عن هذه
المسألة ( 1 ) ، حتى من القائل بالإجزاء في الأمارات . ولعل سر ذلك عندهم : أن حجيته
ذاتية ، لا تنالها يد الجعل والتشريع ، فلا ربط لعالم الشرع بهذه الأمارة العقلية ، ولا
تصرف منه ، ولا إمضاء من قبله ، ولا تتميم لكشفه ، ولا غير ذلك من العبارات المختلفة .
والذي هو الحق عندي : أن حجية القطع ليست ذاتية ، بل هي - كغيرها -
تحتاج إلى دليل الإمضاء ، لأن الحجية ليست ذاتية ، لا بالمعنى المصطلح عليه في
باب الإيساغوجي والكليات الخمسة ، ولا في باب البرهان ، بل الحجية من
الاعتبارات العقلائية ، فربما أمكن للشرع إسقاطه عنها ، فلا يكون عذرا ، وإذا توجه
المكلف إلى ذلك ، فلا يرد في واد يحصل له القطع ، ولا يدخل في مقام يوجد له
العلم ، فيرتدع عن هذا ، ولا يسلك سبيلا يؤدي إلى وقوعه في العلم .
نعم ، بعدما كان عالما لا يمكن ردعه ، وتفصيل ذلك في محله ( 2 ) . ولعل هذا مما
يستفاد من بعض عبارات الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ( 3 ) ، كما صرح به الوالد - مد ظله - ( 4 ) .
ولو سلمنا أن حجيته ذاتية ، فهو داخل في محل البحث أيضا ، وذلك على
بعض الوجوه الآتية في تقريب الاجزاء في الأمارات مثلا ، لو قلنا : بأن وجه الاجزاء
هامش
1 - لاحظ منتهى الأصول 1 : 253 .
2 - يأتي في الجزء السادس : 22 - 39 .
3 - فرائد الأصول 1 : 5 - 6 .
4 - تهذيب الأصول 2 : 8 - 9 .