التصرف بعد تبين عدم الطيب ، بخلاف إمكان الترخيص بالنسبة إلى الصلوات الآتية ،
بدعوى أن طهارة الماء المحرزة بالأصل أو الأمارة ، كافية في إزالة الحدث والخبث ،
فلا يكون بعد ذلك جنابة ، حتى يحتاج إلى الإزالة بالنسبة إلى الأعمال الآتية
المشروطة بالطهارة ، فافهم واغتنم .
فتحصل إلى هنا : أوسعية بحث الاجزاء في المقام مما يظهر من بعض
كلماتهم ( 1 ) ، ولا وجه للاقتصار على ما ينطبق عليه عنوان المسألة ، من كون الطبيعة
الناقصة مأمورا بها ، بل لو كان من الأمور الرخصية ، ومن الشرائط لأمور أخر
- كالتذكية بالنسبة إلى جواز الأكل - فهو أيضا داخل في ملاك البحث ، وإلا يلزم
خروج مباحث العقود والإيقاعات عنها ، لعدم تعلق الأمر بها ، لا ندبا ، ولا وجوبا ، إلا
في بعض المواقف ، على تأمل فيه ، فلا تغفل .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن تمام الكلام في مقامين :
المقام الأول : في الأمارات
وقبل الخوض في أصل المقصود ، لا بد من تقديم أمور :
أحدها : في المراد من الأمارات
المراد من " الأمارات " أعم من الأمارات العقلائية الممضاة الجارية في
الأحكام والموضوعات ، كخبر الثقة ، والبينة ، وقاعدة اليد وغيرها ، ومن الأمارات
التأسيسية الشرعية التي يستظهر من أدلتها أن الشرع المقدس مثلا ، اعتبرها
كالأمارة ، حتى تكون مثبتاتها حجة .
هامش
1 - كفاية الأصول : 110 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 246 .