في مثل المركب من الجزءين إذا أتى بأحدهما ، وأحرز الآخر بالأصل ، كما في
تصرفه في مال الغير ، فإنه إذا أحرز شرط جواز التصرف بالاستصحاب ، ثم تبين
خلافه ، يأتي البحث في أنه ضامن أم لا ، وهكذا في أن صلاته في ثوبه صحيحة ، أم
لا . فعلى ما تقرر لا يشترط كون الناقص مأمورا به ، بل المناط أعم .
ثم إنه ربما يخطر بالبال الفرق بين المركبات التي لها المسببات الباقية
اعتبارا ، وبين ما ليست كذلك ، فإن مثل الصلاة والصوم والحج وهكذا ، لا يعتبر لها
البقاء ، ومثل الطهارات والعقود والإيقاعات والحلية في التذكية وأمثال ذلك ، يعتبر
بها البقاء :
فما كان من قبيل الأول يأتي فيه النزاع .
وما كان من قبيل الثاني ، فبالنسبة إلى الآثار السابقة ، يأتي أيضا فيه البحث .
مثلا : إذا توضأ بالماء النجس الواقعي والطاهر الظاهري ، تصح صلاته ، ولكنه
بعدما تبين فلا نزاع في لزوم التوضي للصلوات الآتية .
وهكذا إذا صام شهر رمضان ، ثم تبين أنه جنب ، فإنه يأتي البحث في صحة
صوم شهر رمضان ، ولا يأتي في لزوم تحصيل الطهارة للآتية .
وأما بالنسبة إلى الآثار الآتية ، فلا يأتي النزاع ، كما أشير إليه ، وعرفت المقصود .
وأنت خبير : بأن العقود والإيقاعات ، يأتي النزاع فيها بالنسبة إلى الآثار
الآتية ، ولعل المشهور هو الاجزاء فيها ، فلا يجب إعادة العقد بالعربي ، لترتيب
الآثار بعد ذلك .
نعم ، ربما يخطر دعوى الفرق بين ما كان من الشروط شرطا حدوثا فقط ،
كالعربية ، والماضوية ، وكالحديد في تحقق التذكية ، والقابلية وهكذا ، وبين ما كان
منها شرطا حدوثا وبقاء ، كطيب المالك لجواز التصرف ، فإنه لا معنى لترخيص
تحريرات في الأصول — صفحة 299
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٩٩