تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
يعيد ، أم لا ؟ وهكذا لو عفر إناء الولوغ بالتراب المشكوك حاله ، ثم تبين نجاسته . فلا فرق بين المركبات المطلوبة بنفسها ، والمركبات المجعولة للغير ، مع أنها مطلوبة نفسيا ندبا ، في دخول الكل في محط البحث . ومثلها المركبات الاخر المعتبرة في المعاملات ، كالعقود ، والإيقاعات . فلو تمسك بأصالة البراءة الشرعية لرفع اعتبار قيد شرعا فيها ، بناء على جريانه في مثله ، ثم تبين خلافه ، أو قام الدليل على أن زيدا يعرف العقد العربي ، ثم تبين أنه عقد فارسيا ، وكان لا يعرف ذلك ، أو قلنا بجواز الاتكاء على استصحاب علمه بالعربية ، فأوكل الأمر إليه ، فتبين الخلاف ، فهل يجزي هذا الناقص عن الكامل ، ويجوز ترتيب آثاره عليه ، أم لا ؟ فلا فرق بين الأصول والأمارات الجارية في الشبهات الموضوعية ، أو الحكمية - كما صرح به بعضهم ( 1 ) - في دخول الكل في محط البحث . إن قلت : بناء على هذا يجري النزاع حتى في مثل التذكية ، وفي مثل التصرف في مال الغير بدون الإذن الواقعي ، إذا كان الإذن محرزا بالاستصحاب ، مع أن مفهوم " الاجزاء " و " أن المأمور به الظاهري عن الواقعي يجزي ، أم لا " يأبى عن ذلك ، لعدم تعلق الأمر بذلك . قلت : ليس عنوان " الاجزاء " في الدليل ، وليس الباحث عن هذه المسألة من يتبع قوله ، فعليه لا بد من ملاحظة ملاك البحث والمقصود الأصلي فيه ، وهو أعم من ذلك ، ضرورة أن المقصود هو أن الإتيان بطبيعة ناقصة ، يكفي عن الكاملة في ترتب الآثار الشرعية عليها المخصوصة بالكاملة حسب الغرض الأولي ، أم لا يكفي . فلا يختص البحث بالعبادات ، ولا بالمركبات الخاصة ، بل البحث جار حتى
هامش
1 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 2 : 360 .