يعيد ، أم لا ؟ وهكذا لو عفر إناء الولوغ بالتراب المشكوك حاله ، ثم تبين نجاسته .
فلا فرق بين المركبات المطلوبة بنفسها ، والمركبات المجعولة للغير ، مع أنها
مطلوبة نفسيا ندبا ، في دخول الكل في محط البحث . ومثلها المركبات الاخر
المعتبرة في المعاملات ، كالعقود ، والإيقاعات .
فلو تمسك بأصالة البراءة الشرعية لرفع اعتبار قيد شرعا فيها ، بناء على
جريانه في مثله ، ثم تبين خلافه ، أو قام الدليل على أن زيدا يعرف العقد العربي ، ثم
تبين أنه عقد فارسيا ، وكان لا يعرف ذلك ، أو قلنا بجواز الاتكاء على استصحاب
علمه بالعربية ، فأوكل الأمر إليه ، فتبين الخلاف ، فهل يجزي هذا الناقص عن الكامل ،
ويجوز ترتيب آثاره عليه ، أم لا ؟
فلا فرق بين الأصول والأمارات الجارية في الشبهات الموضوعية ، أو
الحكمية - كما صرح به بعضهم ( 1 ) - في دخول الكل في محط البحث .
إن قلت : بناء على هذا يجري النزاع حتى في مثل التذكية ، وفي مثل التصرف
في مال الغير بدون الإذن الواقعي ، إذا كان الإذن محرزا بالاستصحاب ، مع أن مفهوم
" الاجزاء " و " أن المأمور به الظاهري عن الواقعي يجزي ، أم لا " يأبى عن ذلك ، لعدم
تعلق الأمر بذلك .
قلت : ليس عنوان " الاجزاء " في الدليل ، وليس الباحث عن هذه المسألة من
يتبع قوله ، فعليه لا بد من ملاحظة ملاك البحث والمقصود الأصلي فيه ، وهو أعم من
ذلك ، ضرورة أن المقصود هو أن الإتيان بطبيعة ناقصة ، يكفي عن الكاملة في ترتب
الآثار الشرعية عليها المخصوصة بالكاملة حسب الغرض الأولي ، أم لا يكفي .
فلا يختص البحث بالعبادات ، ولا بالمركبات الخاصة ، بل البحث جار حتى
هامش
1 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 2 : 360 .