الموقف الثالث
في إجزاء المأمور به الظاهري عن الواقعي
بمعنى أنه لو أتى بالناقصة حسب ما يؤدي إليه أصل من الأصول ، أو أمارة
من الأمارات ، ثم تبين النقصان ، فهل تجب الإعادة والقضاء ، أم لا ؟
وبعبارة أخرى : يجوز ترتيب الآثر الثابت حسب الأدلة الأولية للمركب
الكامل ، على المركب الناقص ، فيكتفي بالصلاة بلا سورة ، أو مع النجس ، ولا يعيد ،
ولا يقضيها ، وبالصوم مع الإتيان ببعض المفطرات ، أو مع الإفطار في الوقت حسب
الاستصحاب ، أو الدليل ، ولا يقضيه ، وبالحج مع تبين أنه لم يكن مستطيعا حسب
الواقع ، ولكن حسب استصحاب بقاء أمواله ، أو قيام الأمارة ، كان يجب عليه الحج ،
وهكذا في جميع المركبات التي أتى المكلف بالناقص منها حسب الوظيفة
الظاهرية .
وأما مع ترك الكل ، فهو موكول إلى البحث الرابع الذي أشرنا إليه ، وأدرجناه
في مباحث الاجزاء ( 1 ) ، خلافا للأعلام ( 2 ) .
ومن صغريات هذه المسألة الطهارات الثلاث ، حسبما يظهر من ظواهر
الكلمات ، فلو توضأ أو اغتسل أو تيمم - حسب قاعدة الطهارة أو استصحابها -
بالماء المشكوكة طهارته ، أو التراب المشكوكة طهارته ، ثم تبين نجاستهما ، فهل
هامش
1 - يأتي في الصفحة 346 .
2 - لاحظ تهذيب الأصول 1 : 190 .