فتحصل : أنه مع الإتيان بالبدل الاحتمالي ، لا يبقى موقف للعلم بالتكليف مع
الخصوصية .
نعم ، لو قلنا بعدم جواز البدار عند الشبهة ، وقلنا ببطلان الترابية ، فلا بد من
الصبر والانتظار . وهذا كأنه خروج عن موضوع البحث ، ولا يضر بالجهة المبحوث
عنها هنا ، كما لا يخفى .
وإن شئت قلت : لا يمكن أن يقال بالتخيير بين الترابية والمائية ، لأن الترابية
في طول المائية ، وحيث لا يكون في أول الوقت يجب عليه المائية ، لفقدانه ، فيكون
من المحتمل رفع اليد عنها بالإتيان بالترابية ، فالتكليف بالمائية - أي بالخصوصية -
لا يتنجز بعد ذلك ، لأن ترك البدل من شروطه .
ومما ذكرنا يظهر عدم حصول الفرق بين وحدة الأمر وتعدده . كما أنه إذا
جرت البراءة بالنسبة إلى الإعادة ، فبالنسبة إلى القضاء بطريق أولى ، وذلك لأن
تقريب الاشتغال - بإدراج المسألة في صغريات دوران الأمر بين التعيين والتخيير -
لا يمكن بالنسبة إلى القضاء ، وهكذا التقريب الأول .
الصورة الرابعة : ثم إنه يظهر من حكم ما سبق ، حكم هذه الصورة : وهي ما
إذا كان مختارا في أول الوقت ، وصار مضطرا ، وشك في أنه موضوع الاضطرار ،
فأتى بالبدل الاحتمالي ، ثم في الوقت وجد الماء ، أو خارجه ، فالظاهر تعين المائية ،
للعلم بها ، والشك في الخروج عن عهدتها . وإذا ترك البدل يتعين القضاء .
وأما لو أتى به ، ففي وجوب القضاء بحث مضى ، والقاعدة هي البراءة ، على
تأمل تفصيله في مباحث القضاء في الفقه .
وأما وجوب الإتيان بالبدل الاحتمالي ، فهو محل إشكال ، إلا في موارد
تحريرات في الأصول — صفحة 295
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٩٥