تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
اصطلحنا عليه في أقسام الواجب ( 1 ) . مثلا : في مسألة صلاة الجمعة والظهر ، ليس الوجوب تخييريا ، بل الواجب بالذات هو الظهر ، والجمعة تكون مجزية عنه ، وهذا ليس من الواجب التخييري اصطلاحا ، الذي يكون التخيير فيه مجعولا من أول الأمر . وتظهر الثمرة في صورة الشك ، فإنه على ما ذكرناه يتعين الاشتغال إذا لم يكن الدليل ناهضا على الاجزاء ، بخلاف الأمر على ما أفاده القوم ، فإنه يمكن اختيار البراءة ، بناء على جريانها في دوران الأمر بين التعيين والتخيير . وعلى هذا تعرف : أن مسألتنا هذه لو كانت من صغريات مسألة ، فهي من صغريات هذه المسألة ، لا تلك ، فلا تغفل . وثانيا : ليست هذه المسألة من صغريات المسألتين السابقتين ، ضرورة أن الواجب معلوم في أصله ، والأمر النفسي العيني واضح من أول الوقت ، وإنما الشبهة في خصوصياته ، فإن كان المكلف موضوع البدل ، فيجوز له البدار إلى الترابية ، فيكون ما هو المدعو إليه هي الصلاة الترابية ، من غير كونها واجبة عليه بالتعيين ، وإن لم يكن موضوعها ، فلا بد من الصبر والانتظار حتى يأتي بالمائية . فما هو الواجب عليه موسعا هي الصلاة ، ولا شبهة في ذلك ، ولا ترديد فيه أصلا ، وحيث لا دليل على حدود المكلف به من أول الوقت ، لا سبيل إلى إيجاب التأخير ، ولو أتى به أول الوقت يشك في ثبوت الأمر بالخصوصية بعدما صار واجدا للماء ، والشك في سقوط التكليف ينشأ من الشك في حدوده ، وحيث لا دليل عليه فالمرجع هي البراءة - كما أفاده " الكفاية " ( 2 ) - بلا شبهة واشكال .
هامش
1 - يأتي في الجزء الرابع : 73 . 2 - كفاية الأصول : 110 .