قلنا : نعم ، إلا أنه لا يعقل توجيه الخطاب الفعلي المنجز إليه .
وغاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاشتغال هنا : هو أن القدرة والعجز
خارجان عن المأمور به ، ولا يكون الخطاب - حسب ما تحرر في محله - منحلا إلى
الخطابات حسب حالات الأفراد ( 1 ) ، فإذن يجوز كون الواجب على كافة المكلفين ،
هو الصلاة المائية ، وحيث يكون فيهم من هو القادر عليها ، فيكفي صدور الخطاب
الجدي بالنسبة إلى الكل ، فعليه لا بد من الاحتياط ، لرجوع الشك إلى كفاية الفرد
الاضطراري عنه .
وكان على الوالد المحقق - مد ظله - التوسل بهذا التقريب في إفادة الاشتغال ،
كما لا يخفى .
وفيه : أن ذلك أصل لا غبار فيه ، ويستثمر منه الآثار العديدة ، وتنحل به
المعضلات الكثيرة ، ولكنه هنا غير نافع ، لأن مقتضى ما تحرر في محله : أن التمكن
من المائية وعدم التمكن منها ، مأخوذ في الدليل ، وعند ذلك لا يمكن جعل الخطاب
الأعم بالنسبة إلى العاجز .
فإذا قيل : * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر . . . فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا
طيبا ) * ( 2 ) فيعلم خروجه عن الخطاب الأولي ، واختصاصه بواجد الماء ، فلا يعقل
تصوير كون الواجب على الفاقد هي المائية ، حتى يمكن تثبيت الاشتغال ، فلا تغفل ،
ولا تخلط .
وتوهم إمكانه بنحو الواجب المعلق ، بأن يقال : بأن الواجب حين الفقدان ،
فعلي بلحاظ حال الوجدان ، وهو آخر الوقت ، غير نافع ، لأنه مع فرض الشك في
هامش
1 - يأتي في الجزء الثالث : 347 - 348 .
2 - النساء ( 4 ) : 43 ، المائدة ( 5 ) : 6 .