تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
قلنا : نعم ، إلا أنه لا يعقل توجيه الخطاب الفعلي المنجز إليه . وغاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاشتغال هنا : هو أن القدرة والعجز خارجان عن المأمور به ، ولا يكون الخطاب - حسب ما تحرر في محله - منحلا إلى الخطابات حسب حالات الأفراد ( 1 ) ، فإذن يجوز كون الواجب على كافة المكلفين ، هو الصلاة المائية ، وحيث يكون فيهم من هو القادر عليها ، فيكفي صدور الخطاب الجدي بالنسبة إلى الكل ، فعليه لا بد من الاحتياط ، لرجوع الشك إلى كفاية الفرد الاضطراري عنه . وكان على الوالد المحقق - مد ظله - التوسل بهذا التقريب في إفادة الاشتغال ، كما لا يخفى . وفيه : أن ذلك أصل لا غبار فيه ، ويستثمر منه الآثار العديدة ، وتنحل به المعضلات الكثيرة ، ولكنه هنا غير نافع ، لأن مقتضى ما تحرر في محله : أن التمكن من المائية وعدم التمكن منها ، مأخوذ في الدليل ، وعند ذلك لا يمكن جعل الخطاب الأعم بالنسبة إلى العاجز . فإذا قيل : * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر . . . فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) * ( 2 ) فيعلم خروجه عن الخطاب الأولي ، واختصاصه بواجد الماء ، فلا يعقل تصوير كون الواجب على الفاقد هي المائية ، حتى يمكن تثبيت الاشتغال ، فلا تغفل ، ولا تخلط . وتوهم إمكانه بنحو الواجب المعلق ، بأن يقال : بأن الواجب حين الفقدان ، فعلي بلحاظ حال الوجدان ، وهو آخر الوقت ، غير نافع ، لأنه مع فرض الشك في
هامش
1 - يأتي في الجزء الثالث : 347 - 348 . 2 - النساء ( 4 ) : 43 ، المائدة ( 5 ) : 6 .