أن موضوع الاضطرار هو مطلق العذر ، أم هو العذر المستوعب ، يشك في وجوبه
التعليقي ، ولا يمكن العلم به ، لأن مع احتمال رفع اليد عن المطلوب الأعلى ، لا يمكن
العلم بالطلب المعلق الفعلي . نعم يعلم بالمعلق المشروط بعدم الإتيان بالبدل .
فبالجملة : لا بد من كون متعلق التكليف في لزوم الخروج عن عهدته عند
الشك ، معلوما من جميع الحدود والقيود ، وإذا دخل الوقت ، إما يكون الواجب هي
الطبيعة الجامعة بين الأفراد ، من غير معلومية الخصوصيات ، كالترابية ، والمائية ،
فمقتضى البراءة في الأقل والأكثر عدم وجوب الأكثر ، وإن كانت الطبيعة واحدة ،
والأمر واحدا .
وإن كان ما هو المعلوم هي الطبيعة المائية ، فيدعو الأمر إليها ، فلا بد من
الاحتياط . إلا أنه غير صحيح ، لأنه مع احتمال كونه موضوع الترابية لا يعلم
الخصوصية .
وإن قلنا : بأن ما هو المعلوم من الأول هي الترابية ، فلا وجه للاشتغال . ومعنى
أن ما هو الواجب هي الترابية : هو أن الصلاة واجبة ، وتقع بصفة الوجوب ، ولكنها من
جهة خصوصية المصداق - وهي الترابية - مورد الرخصة ، وأنه يجوز له التأخير إلى
آخر الوقت ، كما هو شأن جميع الواجبات الموسعة ، فإنها تقع بصفة الوجوب إذا
تحققت في أول الوقت ، ولكنه يجوز تأخيرها ، والإتيان بمصاديق اخر مع
الخصوصيات الأخرى ، كما لا يخفى .
الثاني : أن هذه المسألة من صغريات مسألة دوران الأمر بين التعيين
والتخيير ، فلا بد من القول بالاحتياط ، وقد عرفت في طي البحث وجهه ، فلا نعيده .
أقول أولا : إن مقتضى ما تحرر منا في محله : أن المسألة من صغريات دوران
الأمر بين كونه من الواجب التعييني الذاتي ، أو الواجب العيني العرضي ، على ما
تحريرات في الأصول — صفحة 293
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٩٣