واحد ، لتنجيز العلم الاجمالي الأمور المتدرجة ، كغيرها " ( 1 ) .
وقيل : " بأنه وإن كان منها ، إلا أن محكمية الاشتغال في جميع فروض دوران
الأمر بين التعيين والتخيير ممنوعة ، بل هو في بعض الموارد ، كما يظهر تفصيله في
محله " ( 2 ) وهذا ليس إشكالا في المسألة ، كما لا يخفى .
أقول : الاشتغال من طريقين :
الأول : هو أن المأمور به بحدوده وقيوده - ومنها الطهارة المائية مثلا في أول
الوقت - معلوم ولو كان المكلف فاقد الماء ، فإذا علم باشتغال ذمته به ، فيرجع الشك
إلى سقوطه به ، فيجب الاحتياط بالتكرار ، ولا يجب القضاء ، لعدم علمه بموضوعه
بناء على كون الموضوع عنوان " الفوت " .
وأما إذا قلنا : بأن موضوعه أعم منه ومن عدم الإتيان بالفريضة ، فيجري
الاستصحاب الموضوعي ، كما لا يخفى .
ويتوجه إليه : أنه كيف يعقل تنجز المأمور به بتمام قيوده وحدوده مع عجزه
عن القيد ؟ ! فإنه كما لا يعقل ذلك في أصل الخطاب ، لا يعقل ذلك في قيد المكلف به .
ودعوى : أن ما هو المعلوم هو الجامع بين المقيد والمطلق ، أو المقيد بالقيد
الكذائي والكذائي ( 3 ) ، مسموعة ، إلا أنه يرجع إلى الأقل والأكثر ، فيكون الجامع
واجبا معلوما ، والقيود مشكوكة تجري فيها البراءة .
إن قيل : هو قادر بلحاظ جميع الوقت ، فيكون بلحاظ جميع الوقت ، فيكون
بلحاظ حاله الفعلي مشكوك القدرة .
هامش
1 - نهاية الأفكار 1 : 230 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 246 - 247 .
3 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 248 .