لتنزيله منزلة الواقعي الأولي ( 1 ) ، فهي غير مسموعة ، لأن تلك الدعوى لا تكون إلا
بعد سقوط الطلب الجدي الأولي ثبوتا ، وهي كاشفة عنه إثباتا .
وأما توهم الاجزاء ، لأجل استيفاء المصلحة الأعلى بالاضطرارية ( 2 ) ، فهو
باطل ، للزوم جواز تبديل الحال اختيارا . مع أن مفهوم الاجزاء شاهد على فرض أن
المأتي به أقل ملاكا من المطلوب الأولي .
تنبيه : على عدم الفرق في الاجزاء بين اطلاق الدليل وإهماله
بناء على ما سلكناه في وجه الاجزاء ، فلا فرق بين كون دليل الاضطرار له
الإطلاق ، أو الإهمال ، لأن الإهمال المورث للشك في تحقق موضوع الاضطرار ،
يستلزم الخروج عن الجهة المبحوث عنها .
وإذا كان موضوعه متحققا ، فلا حاجة إلى الإطلاق من جهات أخر ، أي لا
حاجة إلى إثبات بدليته على الإطلاق ، فإن أصل البدلية آنا ما ، يستلزم الاجزاء
والاكتفاء به عما هو المطلوب الأعلى قهرا ، كما عرفت .
وهكذا الكلام في إطلاق المبدل منه وإهماله ، فإنه على تقدير إهماله يرجع
إلى الشك في رفع اليد عن المطلوب الأولي ، فلا يتحقق موضوع البحث ، وعلى
تقدير تحقق موضوعه فلا حاجة إليه من جهة أخرى .
إن قلت : الملازمة - كما أشير إليه - ممنوعة ، ضرورة أن من الممكن جواز
البدار ، والترخيص في الإتيان بالبدل الاضطراري ، ويكون النتيجة التخيير بين
المصداقين : الاضطراري ، والاختياري .
هامش
1 - لاحظ نهاية الأفكار 1 : 234 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 244 - 245 .