تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الجامع ، مع كونه مباينا معه في الطبيعة . قلت : هذا غير صحيح ، لأن الغرض الأقصى ليس مورد الأمر ، ولا الغرض الجامع بين الأعلى والأدنى ، بل الذي هو مورد الأمر هو الطبيعة ، فإن كان بين الاضطراري والاختياري ، جامعا بحسب الطبيعة ، فيصح أن يقال : هل الإتيان بمصداق الاضطراري كاف عن الاختياري ، أم لا ؟ وإلا فلا يصح ، ضرورة أن الرقي ليس مصداقا اضطراريا للبطيخ بالضرورة ، بخلاف الترابية بالنسبة إلى المائية . ففي الجهة المبحوث عنها في بحث الاجزاء ، لا بد من التوجه والالتفات إلى هذه النكتة ، وكان ينبغي أن نذكر هذه الجهة من الأمور مستقلة . إن قيل : بناء عليه لا بد من الالتزام بوحدة الأمر ، حتى يكون المأمور به الواحد ذا مصداقين : اضطراري ، وواقعي . قلنا : كلا ، بل لا بد من كون الطبيعة محفوظة بين المصداقين ، وإن كان الأمر المتوجه إلى الاضطراري ، غير الأمر المتوجه إلى الاختياري . فإذا أحطت خبرا بما أسمعناك ، تقدر على استخراج الاجزاء بحكم العقل الضروري ، فإن ترخيص البدار لا يعقل إلا بعد رفع اليد عن المطلوب الأعلى ، فما هو المأمور به فعلا قد اتي به ، وما هو المطلوب الأعلى والواقعي الأولي - حسب الجعل والتشريع - قد رفع اليد عنه ، وانصرف عن خصوصيته قهرا وطبعا . سادسها : في صور الشك في الاجزاء وحكمها إذا شك في الاجزاء ، فالصور لاختلاف مناشئ الشك كثيرة ، نذكر مهماتها : الصورة الأولى : إذا فرضنا تحقق موضوع البدل الاضطراري ، ولكن شك في أن البدل المزبور ، يكفي عن المصلحة ثبوتا ، أم لا بد من التكرار حتى يدرك ما فات منها ، فالظاهر جريان البراءة بعد مفروضية الإهمال ، لأن ذلك يرجع إلى الشك في