الجامع ، مع كونه مباينا معه في الطبيعة .
قلت : هذا غير صحيح ، لأن الغرض الأقصى ليس مورد الأمر ، ولا الغرض
الجامع بين الأعلى والأدنى ، بل الذي هو مورد الأمر هو الطبيعة ، فإن كان بين
الاضطراري والاختياري ، جامعا بحسب الطبيعة ، فيصح أن يقال : هل الإتيان
بمصداق الاضطراري كاف عن الاختياري ، أم لا ؟ وإلا فلا يصح ، ضرورة أن الرقي
ليس مصداقا اضطراريا للبطيخ بالضرورة ، بخلاف الترابية بالنسبة إلى المائية .
ففي الجهة المبحوث عنها في بحث الاجزاء ، لا بد من التوجه والالتفات إلى
هذه النكتة ، وكان ينبغي أن نذكر هذه الجهة من الأمور مستقلة .
إن قيل : بناء عليه لا بد من الالتزام بوحدة الأمر ، حتى يكون المأمور به
الواحد ذا مصداقين : اضطراري ، وواقعي .
قلنا : كلا ، بل لا بد من كون الطبيعة محفوظة بين المصداقين ، وإن كان الأمر
المتوجه إلى الاضطراري ، غير الأمر المتوجه إلى الاختياري .
فإذا أحطت خبرا بما أسمعناك ، تقدر على استخراج الاجزاء بحكم العقل
الضروري ، فإن ترخيص البدار لا يعقل إلا بعد رفع اليد عن المطلوب الأعلى ، فما هو
المأمور به فعلا قد اتي به ، وما هو المطلوب الأعلى والواقعي الأولي - حسب الجعل
والتشريع - قد رفع اليد عنه ، وانصرف عن خصوصيته قهرا وطبعا .
سادسها : في صور الشك في الاجزاء وحكمها
إذا شك في الاجزاء ، فالصور لاختلاف مناشئ الشك كثيرة ، نذكر مهماتها :
الصورة الأولى : إذا فرضنا تحقق موضوع البدل الاضطراري ، ولكن شك في
أن البدل المزبور ، يكفي عن المصلحة ثبوتا ، أم لا بد من التكرار حتى يدرك ما فات
منها ، فالظاهر جريان البراءة بعد مفروضية الإهمال ، لأن ذلك يرجع إلى الشك في
تحريرات في الأصول — صفحة 287
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٨٧