في أول الوقت مختارا ، وعصى بتفويت المائية ، فليتدبر جيدا .
إيقاظ : فيه برهان على تعدد الأمر
ولا يخفى عليك : أن الالتزام بالعصيان في تفويت المائية ، لا يمكن إلا
برجوعه إلى عصيان الأمر النفسي ، ولا يكون الأمر المتوجه إلى الطهارة نفسيا
بالضرورة ، فيكون الأمر بالطبيعة ساقطا ، ثم بعد عصيانه يوجد الأمر الآخر متوجها
إليها مع الترابية ، فقوله تعالى : * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) * ( 1 ) إشارة إلى
أنه صل مع المائية ، وإن لم يوجد الماء ، أو وجد وأريق ، فصل مع الترابية فهناك
أمران :
أحدهما : متوجه إلى المطلوب الأعلى .
وثانيهما : إلى الأدنى بعد الاضطرار إليه ، وعدم التمكن من الإتيان بالأول
فافهم وتأمل .
ثم إن الإشكال المتوجه إلى الترتب ( 2 ) ، لا يتوجه إلى هذه المسألة ، لاختلاف
وقتهما ، فإن وقت المهم والأهم هناك واحد ، بخلاف وقت الاضطراري والاختياري .
هذا مع أن فقدان الماء في أول الوقت ، يستلزم - حسب الأدلة - تعين الأمر
وفعليته ، فلا يكون شرطه عصيان الأهم ، بخلاف باب الترتب ، فلا تخلط .
فالمحصول مما قدمناه : أن الاجزاء لا يكون إلا برفع اليد عما هو المطلوب
الأعلى حفاظا على مصالح اخر .
وأما دعوى : أنه يمكن بالحكومة ، بأن يكون دليل الواقعي الثانوي ، متكفلا
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 43 ، المائدة ( 5 ) : 6 .
2 - كفاية الأصول : 166 .