تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
في أول الوقت مختارا ، وعصى بتفويت المائية ، فليتدبر جيدا . إيقاظ : فيه برهان على تعدد الأمر ولا يخفى عليك : أن الالتزام بالعصيان في تفويت المائية ، لا يمكن إلا برجوعه إلى عصيان الأمر النفسي ، ولا يكون الأمر المتوجه إلى الطهارة نفسيا بالضرورة ، فيكون الأمر بالطبيعة ساقطا ، ثم بعد عصيانه يوجد الأمر الآخر متوجها إليها مع الترابية ، فقوله تعالى : * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) * ( 1 ) إشارة إلى أنه صل مع المائية ، وإن لم يوجد الماء ، أو وجد وأريق ، فصل مع الترابية فهناك أمران : أحدهما : متوجه إلى المطلوب الأعلى . وثانيهما : إلى الأدنى بعد الاضطرار إليه ، وعدم التمكن من الإتيان بالأول فافهم وتأمل . ثم إن الإشكال المتوجه إلى الترتب ( 2 ) ، لا يتوجه إلى هذه المسألة ، لاختلاف وقتهما ، فإن وقت المهم والأهم هناك واحد ، بخلاف وقت الاضطراري والاختياري . هذا مع أن فقدان الماء في أول الوقت ، يستلزم - حسب الأدلة - تعين الأمر وفعليته ، فلا يكون شرطه عصيان الأهم ، بخلاف باب الترتب ، فلا تخلط . فالمحصول مما قدمناه : أن الاجزاء لا يكون إلا برفع اليد عما هو المطلوب الأعلى حفاظا على مصالح اخر . وأما دعوى : أنه يمكن بالحكومة ، بأن يكون دليل الواقعي الثانوي ، متكفلا
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 43 ، المائدة ( 5 ) : 6 . 2 - كفاية الأصول : 166 .