تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الارتباطيين ، بمعنى عدم إمكان استيفاء تمام المصلحة إلا بمصداق واحد ، لا بمصداقين كما لا يخفى ، ولا ينبغي الخلط جدا كما خلطوا . فما قد يقال : من أن الاجزاء لو تم فهو في مثل الصلاة ، للإجماع على مقدار الواجب منها ( 1 ) ، فهو في غير محله . ومقتضى ما ذكرناه أنه إذا كان في أول الوقت مختارا ، فتخلف عصيانا أو نسيانا ، وكان آخر الوقت مضطرا ، فإنه لا يسقط عنه الأمر ، بل الواجب عليه عند ذلك هي الناقصة ، فترخيص المولى أول الوقت ، لا يمكن إلا على الوجه الذي أشير إليه المورث للإجزاء . وتعيين المائية أول الوقت مع العلم بحصول الاضطرار آخره ، لا يورث سقوط الأمر بعد تفويت مصلحة المائية ، كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : هذه المسألة شبيهة بمسألة الترتب ، فكما أن هناك ليس إلا أمرين ، أحدهما : فعلي ، والآخر : شأني ، كذلك الأمر هنا . ولكنه في تلك المسألة ، يكون الأهم والمهم متباينين في الماهية والوجود ، بخلافه هنا ، ضرورة أن اختلاف الناقصة والكاملة ، ربما تكون في الكيف ، وأخرى يكون في الكم ، كما هو الظاهر . وأيضا : في تلك المسألة يكون المهم والأهم بحسب الأمر طوليين ، وبحسب الزمان عرضيين ، وهنا يكون الاختياري والاضطراري بحسب الزمان أيضا طوليين ، ولذلك ربما يكون المهم من أول الأمر فعليا هنا ، بخلافه هناك ، فإن الأهم فعلي في جميع فروض البحث ، وإلا فليس من الترتب المصطلح . وكما أن امتثال المهم ، لا يعقل إلا بعد إعراض المولى عن الأهم ، أو سقوطه بالعصيان ، كذلك الأمر هنا ، فإن امتثال الاضطراري لا يعقل إلا بعد تحقق موضوعه ، ورفع اليد عن الأهم ، وهي المائية ، وإن كان ذلك ليس لأجل العصيان إلا فيما كان
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 206 .
تحريرات في الأصول — صفحة 283 | السيد مصطفى الخميني