حدوث التكليف آخر الوقت .
وهذا من غير فرق بين كون الأمر بالبدل غير الأمر بالمبدل منه ، أو بكونهما
واحدا ، أو الاختلاف في الأمر الغيري ، وهو الأمر بالمائية والترابية لاختلاف
حالات المكلفين ، فإنه بعد الإتيان بالبدل الاضطراري ، يشك في حدوث الأمر
الغيري للمائية ، وسيأتي زيادة توضيح من ذي قبل إن شاء الله تعالى .
الصورة الثانية : في الفرض السابق ، إذا كان في أول الوقت مختارا فترك ، ثم
بعد ذلك تبدلت حالته ، فلا شبهة في لزوم الإتيان بالاضطراري ، بناء على المشهور
في العبادات وأمثالها .
وإنما البحث في القضاء ، فإن قلنا : إنه بالأمر الجديد ، فتجري البراءة .
وإن قلنا : هو بالأمر الأول فلا بد من القضاء ، لأنه بعد العلم بالمأمور به المأتي
لا بد من الفراغ عنه ، وهو لا يحصل احتمالا بالفرد الاضطراري في الوقت .
وربما يختلف الحكم على القول بوحدة الأمر وتعدده ، فإنه على الأول يمكن
الالتزام في القضاء بأنه بالأمر الأول .
وأما على الثاني : فالأمر بالاختياري يسقط ، لسقوط موضوعه ، وهو واجد
الماء ، والأمر بالاضطراري يحدث ، فلا يبقى أمر يمكن استصحابه بعد الوقت ، لأن
الأمر الحادث في أول الوقت قد زال قطعا ، لتبدل الموضوع ، والأمر الثاني الحادث
آخر الوقت قد امتثل وسقط ، لأن موضوعه - وهو العذر المستوعب - قد تحقق .
نعم ، إذا شك في أن موضوع الاضطراري آخر الوقت ، هل هو الاضطرار من
الأثناء إلى آخر الوقت ، أم هو الاضطرار في مجموع الوقت ؟ فإنه عند ذلك - لولا
الأدلة الثانوية - تجري البراءة عن التكليف ، لأنه حال الاختيار قد عصى أو نسي ،
وحال الاضطرار يشك في حدوث التكليف .
نعم ، يمكن الالتزام بأن الأمر الأول ، لا يسقط بسقوط المطلوب الأعلى ، وهو
تحريرات في الأصول — صفحة 288
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٨٨