تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ولكنه إذا تبدل الحال آخر الوقت ، يتعين عليه الاختياري ، لعدم وفاء الاضطراري بتمام المطلوب . ومجرد الاحتمال كاف لعدم إمكان الحكم بالإجزاء . وتصير النتيجة على هذا : لزوم الجمع بين الأداء والقضاء ، لأنه بذلك لا يفوت شئ من المصلحة اللازم دركها . قلت : من توهم ذلك - كما هو عن جماعة من الأفاضل ( 1 ) - فهو لعدم الوقوف على مغزى المرام في المقام ، وهو أن الجهة المبحوث عنها في مسألة الاجزاء : هي أن الإتيان بالطبيعة الناقصة ، يجزي عن الطبيعة الكاملة ، أم لا ، كالإتيان بمصاديق الصلاة الاضطرارية عن الواقعية ، والصوم الاضطراري عن الواقعي وهكذا . أو الإتيان بما يعد صلاة مجازا - كصلاة الغرقى عن الصلاة الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط - مجز ، أم لا ، مما يرجع إلى الأقل والأكثر واقعا ، أو اعتبارا الراجع إلى الأقل والأكثر في الملاك أيضا ، أي كما لا معنى لأن يصلي حال الاختيار صلاة مع النجس ، وصلاة مع الطاهر ، بتوهم أن الصلاة الأولى واجدة لمصلحة أول الوقت ، والصلاة الثانية واجدة لمصلحة الطهارة ، كذلك الأمر حال الاضطرار . وسر ذلك : هو أن الملاك أيضا من قبيل الأقل والأكثر الارتباطيين القائم بمصداق واحد ، لا بالمصاديق الكثيرة المختلفة ، حتى أنه إذا صرح دليل بوجوب الاختيارية آخر الوقت مع الإتيان بالاضطرارية ، فهو لا يكشف عن عدم الاجزاء ، بل هو كاشف عن أجنبية المصداق الاضطراري عن الاختياري ، ويكون الباعث إلى الترخيص جهة أخرى ، كما لا يخفى . إن قلت : إنا نرى بالوجدان إمكان كون المطلوب الأعلى ، مباينا في الطبيعة مع المطلوب الأدنى ، كما إذا أمر المولى باشتراء البطيخ ، ثم أفاد : " أنه إذا لم يوجد البطيخ فليشتر الرقي " فإن الثاني مجز عن الأول ، لكونه مصداقا اضطراريا للمطلوب
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 500 ، المسألة 3 .
تحريرات في الأصول — صفحة 286 | السيد مصطفى الخميني