منه ( قدس سره ) ولكنه خطأ قطعا ، كما يظهر من حواشيه على " العروة " ( 1 ) ومجرد ذهاب
" المعتبر " إليه ( 2 ) لا يورث خللا في ظهور فساد مختاره ، وبه يشهد الكتاب ( 3 )
والسنة ( 4 ) ، أفترضي أن تقول بوجوب الفحص عن الماء مدة مديدة ، ثم بعد العثور
عليه يهريقه ويتيمم ، فهل هذا إلا الجزاف المنسوب إلى الشريعة المطهرة ؟ !
فإذن لا بد من الالتزام بالمطلوب الأعلى والأدنى ، والمطلوب الأولي
والثانوي ، ولا يعقل تعدد المطلوب مع وحدة الأمر والطلب بالضرورة .
وبعبارة أخرى : لا بد من الالتزام بأن هناك طبيعة كاملة ، وطبيعة ناقصة ، وأنه
لا يرضى بالناقصة عن الكاملة إلا في مواقف خاصة مثلا ، وإنما البحث في تشخيصها .
وبالجملة : هنا أمران : فإن قلنا بأنهما فعليان ، وأحدهما : متعلق بالاضطراري ،
وثانيهما : بالواقعي ، وكلا يدعو إلى متعلقه ، فهو أيضا باطل سواء قلنا بأنهما تعيينيان ،
أو تخييريان ، فإنه على الأول يلزم الجمع ، وهو واضح المنع ، وعلى الثاني يلزم
- مضافا إلى جواز تبديل الحال الواضح فساده ولزومه - أنه لا يكون من الاجزاء ،
ضرورة أن أحد فردي الواجب التخييري ، لا يكون مجزيا عن الآخر ، فإن الاجزاء
هو اعتبار بين الأمرين الطوليين ، لا العرضيين ، فما ترى من التعبير ب " الاجزاء " على
التخيير فهو في غير محله .
وأما توهم : أن التخيير ممتنع ، لأنه من التخيير بين الأقل والأكثر ، فهو فاسد ،
لاختلاف زمان الواجبين ، فكما يمكن التخيير بين الأقل والأكثر إذا كان مكانهما
مختلفا ، فيكون مخيرا بين ركعتين هنا ، وأربع ركعات على رأس ثمانية فراسخ ، بناء
هامش
1 - العروة الوثقى : 145 ، في مسوغات التيمم ، المسألة 13 ، ( الطبعة الحجرية في
سنة 1373 ه . ق . ) .
2 - المعتبر 1 : 366 .
3 - المائدة ( 5 ) : 6 .
4 - لاحظ وسائل الشيعة 3 : 341 كتاب الطهارة ، أبواب التيمم ، الباب 1 ، الحديث 1 ، والباب 3 ،
الحديث 2 .