تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
منه ( قدس سره ) ولكنه خطأ قطعا ، كما يظهر من حواشيه على " العروة " ( 1 ) ومجرد ذهاب " المعتبر " إليه ( 2 ) لا يورث خللا في ظهور فساد مختاره ، وبه يشهد الكتاب ( 3 ) والسنة ( 4 ) ، أفترضي أن تقول بوجوب الفحص عن الماء مدة مديدة ، ثم بعد العثور عليه يهريقه ويتيمم ، فهل هذا إلا الجزاف المنسوب إلى الشريعة المطهرة ؟ ! فإذن لا بد من الالتزام بالمطلوب الأعلى والأدنى ، والمطلوب الأولي والثانوي ، ولا يعقل تعدد المطلوب مع وحدة الأمر والطلب بالضرورة . وبعبارة أخرى : لا بد من الالتزام بأن هناك طبيعة كاملة ، وطبيعة ناقصة ، وأنه لا يرضى بالناقصة عن الكاملة إلا في مواقف خاصة مثلا ، وإنما البحث في تشخيصها . وبالجملة : هنا أمران : فإن قلنا بأنهما فعليان ، وأحدهما : متعلق بالاضطراري ، وثانيهما : بالواقعي ، وكلا يدعو إلى متعلقه ، فهو أيضا باطل سواء قلنا بأنهما تعيينيان ، أو تخييريان ، فإنه على الأول يلزم الجمع ، وهو واضح المنع ، وعلى الثاني يلزم - مضافا إلى جواز تبديل الحال الواضح فساده ولزومه - أنه لا يكون من الاجزاء ، ضرورة أن أحد فردي الواجب التخييري ، لا يكون مجزيا عن الآخر ، فإن الاجزاء هو اعتبار بين الأمرين الطوليين ، لا العرضيين ، فما ترى من التعبير ب‍ " الاجزاء " على التخيير فهو في غير محله . وأما توهم : أن التخيير ممتنع ، لأنه من التخيير بين الأقل والأكثر ، فهو فاسد ، لاختلاف زمان الواجبين ، فكما يمكن التخيير بين الأقل والأكثر إذا كان مكانهما مختلفا ، فيكون مخيرا بين ركعتين هنا ، وأربع ركعات على رأس ثمانية فراسخ ، بناء
هامش
1 - العروة الوثقى : 145 ، في مسوغات التيمم ، المسألة 13 ، ( الطبعة الحجرية في سنة 1373 ه‍ . ق . ) . 2 - المعتبر 1 : 366 . 3 - المائدة ( 5 ) : 6 . 4 - لاحظ وسائل الشيعة 3 : 341 كتاب الطهارة ، أبواب التيمم ، الباب 1 ، الحديث 1 ، والباب 3 ، الحديث 2 .