تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
اختلاف الأدلة حسب تلك الصور بلا شبهة واشكال .

رابعها : في أن البحث إثباتي تصوري

النزاع في بحث الاجزاء في المواقف الثلاثة الأخيرة ، ليس حول مفاد الأدلة تصديقا ، بل الجهة المبحوث عنها هنا هو البحث الإثباتي التصوري ، بمعنى أنه إن كان مفاد الأدلة في أبواب الاضطرار كذا ، فلا بد من القول بالإجزاء ، وإن كان مفادها كذا ، فلا بد من القول بعدمه ، وإن كان كذا فيفصل بين الأداء والقضاء وهكذا ، فما ترى من البحث حول الأدلة إثباتا ، في غير محله ، لأن تصديق أحد الاحتمالات يحتاج إلى مؤونة زائدة على المسألة الأصولية . ثم إن البحث أيضا ، ليس إلا بعد الفراغ عن كون المأمور به الاضطراري ، مورد الأمر الاضطراري واقعا ، لا تخيلا وتوهما ، فإنه إذا كان القول بعدم الاجزاء لعدم تحقق الأمر الاضطراري بموضوعه ، فهو خارج عن محل الكلام . فما هو مورد البحث والنزاع : هو أن الإتيان بفرد الطبيعة الناقص ، مع كونه متعلق الأمر واقعا وحقيقة ، ويكون واقعيا ثانويا ، يكفي عن الواقعي الأولي ، أم لا ، فما يظهر من بعض من الإشكال بعدم الاجزاء ، لأجل أن الاضطرار المسوغ هو الاضطرار المستوعب ، فهو في غير محله ، كما أفاده المحقق الوالد - مد ظله وأدام الله وجوده - ( 1 ) ، فالبحث هنا بعد فرض كون الموضوع محققا ، أو بعد تصديقه فقها . ومما يشهد على ما عرفت : أن البحث في هذا الموقف بعد الفراغ عن الموقف الأول ، وكان المفروض هناك سقوط الأمر الاضطراري بمصداقه ومتعلقه ، فلا ينبغي الخلط بين الجهات كما خلطوا .
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 312 ، تهذيب الأصول 1 : 187 .
تحريرات في الأصول — صفحة 277 | السيد مصطفى الخميني