من يقول بالتفصيل بين الاجزاء بالنسبة إلى القضاء ، وعدمه بالنسبة إلى الإعادة ، أو
عكسه ، فتأمل ، والأمر سهل جدا .
ثالثها : في انحصار البحث بمقام الإثبات
قد تعرض " الكفاية " ( 1 ) وجمع من المحشين - ومنهم العلامة المحشي ( قدس سره ) ( 2 ) -
والعلامة صاحب " المقالات " ( 3 ) حول المقامين : مقام الثبوت ، ومقام الإثبات ، فجعلوا
محور الكلام في مقام الثبوت حول التصورات الممكنة حسب المصالح والمفاسد ،
وأن المأمور به الاضطراري تارة : يكون وافيا بتمام الاختياري ، وأخرى : لا ، وعلى
الأول كذا ، وعلى الثاني كذا ، حتى بلغت إلى ثمانية - بل تسعة - بحسب المصالح
المتصورة في المأمور به ، أو المصالح في نفس الأمر .
ومنها : أن مصلحة الاضطراري يمكن أن تكون في عرض الواقعي ، كمصلحة
القصر والإتمام ، حتى يصح التبديل اختيارا ، كما أفتى به المحقق في " المعتبر " ( 4 )
وصدقه الأستاذ السيد البروجردي هنا ( 5 ) ، وهو من عجائب ما صدر منهما ( قدس سرهما ) .
وأنت خبير : بأن هذا بحث لا يرجع إلى محصل ، ضرورة أن الأصولي والفقيه
خادم الأدلة والإطلاق والعموم ، ولا يلاحظ ما هو الخارج عن أفق عقله وحد فكره ،
فضلا عن حدود علمه وفنه ، فاللازم عليه التفتيش عن حال الأدلة بمقدار يسعه
المقام ، ثم إيكال الأمر إلى محله ، حسب اختلاف صور الاضطرار ، مع إمكان
هامش
1 - كفاية الأصول : 108 - 109 .
2 - نهاية الدراية 1 : 382 ، حقائق الأصول 1 : 197 - 202 .
3 - نهاية الأفكار 1 : 227 - 228 .
4 - المعتبر 1 : 366 .
5 - نهاية الأصول : 131 .