ثم إن المراجعة إلى أخبار الجماعة ، والصلاة المعادة ( 1 ) ، وإلى ما ورد في
صلاة الآيات ( 2 ) ، يورث الاطمئنان بأن كل واحدة من الطريقتين اللتين أشرنا إليهما ،
قابلة لحمل المآثير عليها . ولكن قضية ما ورد في المعادة أن الثانية هي المرادة ،
وقضية ما ورد في الكسوف أن الأولى مرادة ، والله العالم ، فلاحظ وتدبر جيدا .
وربما يخطر بالبال دعوى : أن الإعادة لا يناسب إلا مع اعتبار إعدام المأتي به
في الرتبة السابقة كما لا يخفى .
ثم إن مقتضى الطريقة الأولى أن المعادة مستحبة ، والأمر الأولي والإنشاء
الابتدائي باق على نعت الندبية ، لقيام القرينة ، وقضية الطريقة الثانية أن المعادة تنوى
وجوبا ، وعليه فتوى بعض المعاصرين ( 3 ) .
إن قلت : بناء على الأخيرة - وهي الأوفق بالأدلة - يلزم وجوب المعادة إذا
اعتبر عدم الامتثال الأول ، بجعله تسبيحا وغير صلاة ، والالتزام بذلك مشكل جدا .
قلت : لا دليل على نفوذ إعدامه وتبديل الصلاة تسبيحا إلا إذا تعقبه - بحسب
الواقع - الصلاة المعادة ، فإن اعتبره تسبيحا ، ثم ترك المعادة ، يعلم أنه ليس تنقلب
صلاته بذلك لا صلاة ، حتى يجب عليه الإعادة .
إن قلت : اعتبار الانقلاب يستلزم انعدام الأمر ، لأن ما هو المنقلب هي الصلاة
بقصد الوجوب والمأمور بها ، فإذا انقلبت انعدم الأمر ، للتضايف والملازمة .
قلت : قد مضى أن الامتثال لا يورث سقوط الأمر ، ولا يوصف المأتي به
هامش
1 - وسائل الشيعة 8 : 401 - 403 كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 54 .
2 - وسائل الشيعة 7 : 498 كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الكسوف والآيات ، الباب 8 .
3 - لاحظ ما علقه السيد الحكيم ( رحمه الله ) على العروة الوثقى : 284 كتاب الصلاة ، ( دار الكتب
الإسلامية 1397 ) ، مستمسك العروة الوثقى 7 : 376 .