بل يورث سقوطه ، بمعنى قصور باعثيته الإلزامية ، فلا تخلط ، واغتنم جدا .
فبالجملة : إن أريد من " الاجزاء " هنا ، أن المأتي به الواجد للشرائط ، سبب
لسقوط الأمر عن الباعثية الإلزامية ، فهو مسلم ، ولا ريب فيه ، للزوم الخلف
والمناقضة ، وغير ذلك من التوالي الفاسدة .
وإن أريد منه سقوط الأمر بالمرة ، وعدم بقاء داعويته إلى الطبيعة ثانيا وثالثا
بنحو الندب ، فهو ممنوع ، ولا نريد من " الامتثال عقيب الامتثال " إلا ذلك .
وهذا غير تعدد الأمر وانحلاله ، ضرورة أن الأوامر الانحلالية تابعة للأغراض
المختلفة في الوجود ، وفيما نحن فيه لا يكون كذلك . وأيضا فإن الانحلال فيها من
أول الأمر ، فلا ينبغي الخلط جدا .
وما قيل أو يمكن أن يقال في بحث الصلاة المعادة من الاحتمالات والوجوه ،
كلها بعيدة عن الصواب ، وتفصيله في محاله .
ثم إن الأولى والأحسن في هذه المسألة وجه آخر أبدعناه ، وذكرناه سابقا ( 1 ) .
وإجماله : أن السقوط كما عرفت ، بمعنى عدم بقاء الأمر على صفة الباعثية ،
وهذه الصفة كما تزول بإيجاد المأمور به خارجا ، تعود بإعدام ذلك الفرد واقعا ،
أو في الاعتبار .
مثلا : إذا قال المولى : " تصدق بدرهم " فإعطاء الدرهم يورث سقوط باعثية
الأمر ، ولكنه إذا تمكن من إعدام ذلك الإعطاء واقعا ، بتعقبه بالمن والأذى ، أو
اعتبارا ، تعود تلك الصفة ، لأن معنى الإعدام عدم تحقق الامتثال .
فإذا ورد في الشريعة : " يجعلها الفريضة " ( 2 ) وورود " وإن شئت فصل معهم
هامش
1 - تقدم في الصفحة 211 و 213 .
2 - وسائل الشيعة 8 : 401 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 54 ، الحديث 1 .